فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388293 من 466147

وقال أبو السعود فِي الآيات السابقة:

{قُلِ اللهم فَاطِرَ السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة}

أي التجئْ إليه تعالى بالدُّعاءِ لما تحيَّرتَ في أمر الدَّعوةِ وضجرت من شدَّةِ شكيمتهم في المُكابرة والعناد فإنَّه القادرُ على الأشياء بجُملتها والعالمُ بالأحوال بُرمَّتِها. {أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ * فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} أي حُكماً يُسلِّمه كلُّ مكابرٍ معاند، ويخضعُ له كلُّ عاتٍ مارد وهو العذابُ الدنيويُّ أو الأخرويُّ. وقولُه تعالى {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِى الأرض جَمِيعاً} الخ كلامٌ مستأنف مسوقٌ لبيان آثارِ الحُكمِ الذي استدعاه النبيُّ صلى الله عليه وسلم وغايةِ شدَّتِه وفظاعتِه أي لو أنَّ لهم جميعَ ما في الدُّنيا من الأموال والذَّخائرِ. {وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ مِن سُوء العذاب يَوْمَ القيامة} أي لجعلُوا كلَّ ذلك فديةً لأنفسهم من العذاب الشَّديدِ وهيهاتَ ولاتَ حينَ مناصٍ. وهذا كما ترى وعيدٌ شديدٌ وإقناطٌ كليٌّ لهم من الخلاصِ. {وَبَدَا لَهُمْ مّنَ الله مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ} أي ظهرَ لهم من فُنون العقوباتِ ما لم يكن في حسابهم. وهذه غاية من الوعيد لا غاية وراءها ونظيره في الوعد قولُه تعالى: {فَلاَ تَعْلَمُ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} {وَبَدَا لَهُمْ سَيّئَاتُ مَا كَسَبُواْ} سيئات أعمالِهم أو كسبِهم حين تُعرض عليهم صحائفهم {وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ} أي أحاطَ بهم جزاؤُه {فَإِذَا مَسَّ الإنسان ضُرٌّ دَعَانَا} إخبارٌ عن الجنسِ بما يفعله غالبُ أفرادِه. والفاءُ لترتيب ما بعدها من المناقضةِ. والتَّعكيسُ على ما مرَّ من حالتيهم القبيحتينِ وما بينهما اعتراضٌ مؤكِّدٌ للإنكار عليهم أي أنَّهم يشمئزُّون عن ذكرِ الله تعالى وحدَهْ ويستبشرون بذكرِ الآلهةِ فإذا مسَّهم ضُرٌّ دَعَوا مَن اشمأزُّوا عن ذكره دون مَن استبشرُوا بذكرِه {ثُمَّ إِذَا خولناه نِعْمَةً مّنَّا} أعطيناهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت