والحاصل: أن الموصول مبتدأ، خبره جملة {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} ، وجملة {ما نَعْبُدُهُمْ} إلخ، في محل النصب على الحال، بتقدير القول، والاستثناء مفرّغ من أعم الأشياء.
والمعنى: والذين عبدوا من دونه تعالى أوثانًا، ولم يخلصوا العبادة لله بل شابوها بعبادة غيره قائلين: ما نعبدهم لشيء من الأشياء، إلا ليقربونا إلى الله تقريبًا، ويشفعوا لنا عنده، وقرئ {ما نعبدكم إلا لتقربونا} حكاية لما خاطبوا به آلهتهم، ذكره في «المراح» .
{إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} خبر الموصول، كما مر؛ أي: إن الله يحكم يوم القيامة، بين المتخذين غير المخلصين، وبين خصمائهم المخلصين للدين، وقد حذف لدلالة الحال عليه. {فِي ما} ؛ أي: في الدين الذي {هُمْ} ؛ أي: الفريقان {فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} بالتوحيد والإشراك، وادعى كل فريق صحة ما انتحله وأخذه، وحكمه تعالى في ذلك، إدخال الموحدين الجنة، والمشركين النار، فالضمير للفريقين. {إِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {لا يَهْدِي} ؛ أي: لا يوفق الاهتداء إلى الحق الذي هو طريق النجاة من المكروه، والفوز بالمطلوب {مَنْ هُوَ كاذِبٌ} ؛ أي: راسخ في الكذب {كَفَّارٌ} ؛ أي: مبالغ في الكفر، فإنهما فاقدان للبصيرة غير قابلين للاهتداء، لتغييرهما الفطرة الأصلية، بالتمرن في الكفر والضلالة، قال في «الوسيط» : هذا فيمن سبق عليه القضاء، بحرمان الهداية، فلا يهتدي إلى الصدق والإيمان ألبتَّة، وكذبهم قولهم في بعض أوليائهم: بنات الله وولده، وقولهم: إن الآلهة تشفع لهم، وتقربهم إلى الله، وكفرهم عبادتهم تلك الأولياء، وكفرانهم النعمة بنسيان المنعم الحقيقي.
وقرأ أنس بن مالك، والجحدري، والحسن، والأعرج، وابن يعمر {مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ} بصيغة فعال فيهما. وقرأ زيد بن علي: {من هو كذوب كفور} بصيغة فعول فيهما.