فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386290 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

1 - {تَنْزِيلُ الْكِتابِ} ؛ أي: القرآن، وخصوصًا منه هذه السورة الشريفة، وهو مبتدأ، خبره قوله: كائن {مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ} في حكمه {الْحَكِيمِ} في تدبيره، لا من غيره. كما يقول المشركون: إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، تقوله من تلقاء نفسه، وإلى هذا ذهب الزجاج، وقيل معناه: تنزيل الكتاب من الله، فاستمعوا له، واعملوا به، فهو كتاب عزيز، نزل من رب عزيز، على عبد عزيز، بلسان ملك عزيز، في شأن أمة عزيزة، والتعرض لوصفي العزة والحكمة، للإيذان بظهور أثريهما في الكتاب بجريان أحكامه، ونفاذ أوامره، ونواهيه، من غير مدافع ولا ممانع، وبابتناء جميع ما فيه على أساس الحكم الباهرة، وفي «فتح الرحمن» : العزيز في قدرته، الحكيم في إبداعه.

وأجاز الفراء، والكسائي: النصب على أنه مفعول به، لفعل مقدر؛ أي: اتبعوا أو اقرؤوا تنزل الكتاب. وقال الفراء: ويجوز نصبه على الإغراء؛ أي: الزموا.

2 -وقوله: {إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ} شروع في بيان شأن المنزل إليه، وما يجب عليه إثر بيان شأن المنزل، وكونه من عند الله تعالى، فلا تكرار في إظهار الكتاب في موضع الإضمار لتعظيمه، ومزيد الاعتناء بشأنه، والباء: إما متعلق بالإنزال؛ أي: بسبب الحق وإثباته وإظهاره، وإما بمحذوف هو حال من نون العظمة؛ أي: أنزلناه إليك حال كوننا محقين في ذلك، أو حال من الكتاب؛ أي: أنزلناه حال كونه ملتبسا بالحق والصواب؛ أي: كل ما فيه من إثبات التوحيد، والنبوة، والمعاد، وأنواع التكاليف حق، لا ريب فيه، موجب للعمل حتمًا.

وفي «التأويلات النجمية» : أي من الحق نزل، وبالحق نزل، وعلى الحق نزل. قال في «برهان القرآن» : كل موضع خاطب الله فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: {إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ} ففيه تكليف، وإذا خاطبه بقوله: {أَنْزَلْنا عَلَيْكَ} ففيه تخفيف، ألا ترى إلى ما في أول السورة {إِلَيْكَ} فكلفه الإخلاص في العبودية، وإلى ما في آخرها {عَلَيْكَ} فختم الآية بقوله: {وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} ؛ أي: لست بمسؤول عنهم، فخفف عنه ذلك، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت