ولا تحمل نفس آثمة بعملها إثم نفس أخرى، فكل امرئ بما كسب رهين، ما لم يتسبب في إثم النفس الأخرى، كالآباء الذين يسيئون تربية أولادهم، فينشئون على المعاصى مثل آبائهم، فإنهم يتحملون إثم إضلالهم منضما إلى إثم ضلالهم، من غير أن ينقص ذلك من إثم الأولاد المكلفين شيئًا، فكلٌّ مسئول عن ضلاله، وفي وجوب وقاية الأولاد من المعاصي التي تدخلهم النار، يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} .
ويختم الله الآية منذًرا ومتوعدًا بقوله: {ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} ) أي: ثم إلى الله - تعالى - رجوعكم بالبعث والنشور، فيخبركم بما كنتم تعملون في دنياكم من خير فيثيبكم عليه، أو شر فيعاقبكم عليه إنه عليمٌ بما انطوت عليه الصدور من النوايا والأسرار من طاعة أو معصية فلا تخفى عليه خافية. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ...