[من روائع الأبحاث]
(مدة الحمل والظلمات الثلاث)
للدكتور/ علي فؤاد مخيمر
مدة الحمل:
يَحسُب الأطباء اليوم الأولَ مِن آخر طمثٍ رأَتْه المرأةُ تاريخًا اعتباريًّا لتحديدِ بداية الحمل، وتُقدَّر مدةُ الحمل وسطيًّا بأربعين أسبوعًا - 280 يومًا - أي: إن مدة الحمل الحقيقية هي (280 - 14 ... 266 يومًا) ؛ أي: نحو (9 شهور قمرية) ، والـ 14 يومًا هي منتصف الدورة الشهرية التي تنطلق عندها البُوَيضة ويتم التلقيح، وقد تكون مدةُ الحمل الفعلية في بعض الحالات أقلَّ أو أكثر.
ما الظلمات الثلاث؟
قال تعالى:"يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ" [الزمر: 6] .
ورَدَت تفسيراتٌ عديدة حول الظلمات الثلاث:
فمنها أنها ظلمة الخِصْية، وظلمة المِبْيَض، وظلمة الرَّحِم.
وآخرون قالوا: ظلمة البطن، وظلمة الرحم، وظلمة الغِشاء الأمينوسي.
والواقع أن ما يجعلنا نستبعد هذين التفسيرين، هو صريح الآية الكريمة التي تحصُرُ الظلماتِ الثلاثَ على أنها داخل البطن، فلا يعدُّ البطن مِن الظلمات، كما لا تعدُّ الخصية منها؛ لأنها خارج البطن أيضًا.
والتفسير الصوابُ للظلمات هي هذه الأغشية الثلاثة التي تُحيط بعضها ببعض حول الجنين، وهي مِن الداخل إلى الخارج.
1 -الغشاء الأمينوسي: وهو يُحيط بالجوف الأمينوسي المملوء بالسائل الأمينوسي الذي يسبح فيه الجنين بشكل حرٍّ يُغذِّيه؛ لِما به من مواد زُلاليةٍ ومواد سُكرية، وأملاح غير عضوية، كذلك يحمي الجنينَ من الصدمات، ويعمل عملَ جهازِ التكييف، فله حرارة ثابتة لا تزيد ولا تقل، مهما كان الجو الخارجي باردًا أو حارًّا، فإن هذا السائل يُحقِّق للجنين حرارةً ثابتةً تُعِينه على النمو، وهذا السائل أيضًا يمنع التصاقَ الجنين بالغشاء الأمينوسي، فإن حصل هذا الالتصاق يكون مسبِّبًا لتشوُّهاتٍ في خلق الجنين، ويعمل أيضًا على تسهيل عملية الولادة والانزلاق، وتليين الممر الذي يمر فيه الجنين.