قوله تعالى: {أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سواء العذاب}
قال عطاء وابن زيد: يُرْمَى به مكتوفاً في النار فأوّل شيء تمس منه النار وجهه.
وقال مجاهد: يجرّ على وجهه في النار.
وقال مقاتل: هو أن الكافر يُرمى به في النار مغلولة يداه إلى عنقه، وفي عنقه صخرة عظيمة كالجبل العظيم من الكبريت، فتشتعل النار في الحجر وهو معلّق في عنقه، فحرها ووهجها على وجهه؛ لا يطيق دفعها عن وجهه من أجل الأغلال.
والخبر محذوف.
قال الأخفش: أي {أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سواء العذاب} أفضل أم من سَعِد، مثل {أَفَمَن يلقى فِي النار خَيْرٌ أَم مَّن يأتي آمِناً يَوْمَ القيامة} [فصلت: 40] .
{وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ} أي وتقول الخزنة للكافرين {ذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ} أي جزاء كسبكم من المعاصي.
ومثله: {هذا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة: 35] .
قوله تعالى: {كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ العذاب مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ فَأَذَاقَهُمُ الله الخزي فِي الحياة الدنيا} تقدّم معناه.
وقال المبرد: يقال لكل ما نال الجارحة من شيء قد ذاقته، أي وصل إليها كما تصل الحلاوة والمرارة إلى الذائق لهما.
قال: والخِزي من المكروه والخَزاية من الاستحياء {وَلَعَذَابُ الآخرة أَكْبَرُ} أي مما أصابهم في الدنيا {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} .
قوله تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هذا القرآن مِن كُلِّ مَثَلٍ} أي من كل مثلٍ يحتاجون إليه؛ مثل قوله تعالى: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكتاب مِن شَيْءٍ} [الأنعام: 38] وقيل: أي ما ذكرناه من إهلاك الأمم السالفة مثل لهؤلاء {لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يتعظون.
{قُرْآناً عَرَبِيّاً} نصب على الحال.
قال الأخفش: لأن قوله جل وعز: {فِي هَذَا الْقُرْآنِ} معرفة.