وهذه قراءة الجمهور، وقرأها"مائت"و"مايتون"بألف ابن الزبير وابن محيصن وابن أبي إسحاق واليماني وعيسى بن عمر وابن أبي عبلة. والضمير في {إنهم} لجميع العالم، دخل رجل على صلة بن أشيم فنعى إليه أخاه، وبين يدي صلة طعام فقال صلة للرجل: ادن فكل، فإن أخي قد نعي إليَّ منذ زمان، قال الله تعالى: {إنك ميت وإنهم ميتون} والضمير في {إنكم} قيل هو عام فيختصم يوم القيامة المؤمنون والكافرون فيما كان من ظلم الكافرين لهم في كل موطن ظلموا فيه، ومن هذا قول علي بن أبي طالب: أنا أول من يجثو يوم القيامة للخصومة بين يدي الرحمن، فيختصم علي وحمزة وعبيدة بن الحارث مع عتبه وشيبة والوليد، ويختصم أيضاً المؤمنون بعضهم مع بعض في ظلاماتهم، قاله أبو العالية وغيره. وقال الزبير بن العوام للنبي عليه السلام: أيكتب علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب؟ قال نعم، حتى يؤدى إلى ذي كل حق حقه. وقد قال عبد الله بن عمر لما نزلت هذه الآية: كيف نختصم ونحن أخوان؟ فلما قتل عثمان وضرب بعضنا وجوه بعض بالسيوف، قلنا هذا الخصام الذي وعدنا ربنا. ويختصم أيضاً على ما روي: الروح مع الجسد، في أن يذنب كل واحد منهما صاحبه ويجعل المعصية في حيزه، فيحكم الله تعالى بشركتهما في ذلك.
قال القاضي أبو محمد: ومعنى الآية عندي أن الله تعالى توعدهم بأنهم سيخاصمون يوم القيامة في معنى ردهم في معنى الشريعة وتكذيبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 4 صـ}