{وَلَقَدْ أُوْحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الذين مِن قَبْلِكَ}
أي من الرسل عليهم السلام {لَئِنْ أَشْرَكْتَ} أي بالله تعالى شيئاً ما {لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين} الظاهر أن جملة {لَئِنْ} الخ نائب فاعل {أوحى} لكن قيل في الكلام حذف والأصل أوحى إليك لئن أشرت ليحبطن عملك الخ، وإلى الذين من قبك مثل ذلك، وقيل: لا حذف، وإفراد الخطاب باعتبار كل واحد منه صلى الله عليه وسلم والمرسلين الموحي إليهم فإنه أوحى لكل {لَئِنْ أَشْرَكْتَ} الخ بالافراد، وذهب البصريون إلى أن الجمل لا تكون فاعلة فلا تقوم مقام الفاعل، ففي"البحر"أن {إِلَيْكَ} حينئذ نائب الفاعل، والمعنى كما قال مقاتل أوحى إليك وإلى الذين من قبلك بالتوحيد، وقوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ} الخ استئناف خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وهو كما ترى، وأياً ما كان فهو كلام على سبيل الفرض لتهييج المخاطب المعصوم وإقناط الكفرة والإيذان بغاية شناعة الإشراك وقبحه وكونه بحيث ينهى عنه من لا يكاد يباشره فكيف بمن عداه، فالاستدلال بالآية على جواز صدور الكبائر من الأنبياء عليهم السلام كما في"المواقف"ليس بشيء، فاحتمال الوقوع فرضاً كاف في الشرطية لكن ينبغي أن يعلم أن استحالة الوقوع شرعية، ولاماً {لَقَدِ وَلَئِنِ} موطئتان للقسم واللامان بعد للجواب، وفي عدم تقييد الإحباط بالاستمرار على الإشراك إلى الموت دليل للحنفية الذاهبين إلى أن الردة تحبط الأعمال التي قبلها مطلقاً.