واليمين في كلام العرب قد تكون بمعنى القدرة والملك؛ ومنه قوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 3] يريد به الملك؛ وقال {لأَخَذْنَا مِنْهُ باليمين} [الحاقة: 45] أي بالقوّة والقدرة أي لأخذنا قوته وقدرته.
قال الفرّاء والمبرد: اليمين القوّة والقدرة.
وأنشدا:
إِذا ما رَايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ ... تَلَقَّاهَا عَرابةُ بِالْيَمِينِ
وقال آخر:
ولمّا رَأَيْتُ الشَّمْسَ أَشْرَق نورُها ... تَناولتُ مِنها حاجتِي بِيَمينِ
قتلتُ شُنَيْفاً ثم فارانَ بَعده ... وكان على الآيات غيرَ أمينِ
وإنما خص يوم القيامة بالذكر وإن كانت قدرته شاملة لكل شيء أيضاً؛ لأن الدعاوى تنقطع ذلك اليوم؛ كما قال:
{والأمر يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} [الانفطار: 91] وقال: {مالك يَوْمِ الدين} [الفاتحة: 4] حسب ما تقدّم في"الفاتحة"ولذلك قال في الحديث:"ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض"وقد زدنا هذا الباب في"التذكرة"بياناً، وتكلمنا على ذكر الشمال في حديث ابن عمر قوله:"ثم يطوي الأرض بشماله". انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 15 صـ}