فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 389042 من 466147

(فصل: من اللطائف الفقهية)

قال الزركشي:

[الرِّدَّةُ لَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ]

عِنْدَنَا بِمُجَرَّدِهَا بَلْ إذَا مَاتَ عَلَيْهَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ"- رَحِمَهُ اللَّهُ -"وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الشَّامِلِ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَنَّهَا لَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ.

وَتَأْثِيرُهَا يَظْهَرُ فِي تَخْفِيفِ الْعَذَابِ عَنْهُ وَأَوَّلَ قَوْله تَعَالَى {لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} أَيْ مَقْصُودُك مِنْ عَمَلِك فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ كَانَ"دُخُولُ"الْجَنَّةِ لَا تَخْفِيفُ الْعَذَابِ.

وَقَالَ فِي الْأَسَالِيبِ: الْحَجُّ عِنْدَك لَا يَحْبَطُ فِي حَقِّ مَنْ مَاتَ مُرْتَدًّا وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِقَوْلِنَا إنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ وَلَوْ لَمْ نَقْطَعْ بِذَلِكَ فِي الْمَأْمُورَاتِ قَطَعْنَا بِهِ فِي الْمَنْهِيَّاتِ فَلَا شَكَّ أَنَّ الْكَافِرَ الَّذِي قَتَلَ الْأَنْبِيَاءَ وَهَتَكَ الْحُرُمَاتِ وَسَفَكَ الدِّمَاءَ أَشَدُّ

عِقَابًا مِنْ مُتَرَهَّبٍ مُتَعَلِّقٍ"بِقُلَّةِ"جَبَلٍ لَا يَنْفَعُ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَضُرُّهُمْ فَنَقُولُ بِنَاءً عَلَى هَذَا: إذَا حَجَّ مُسْلِمًا ثُمَّ ارْتَدَّ وَمَاتَ مُرْتَدًّا فَحَجُّهُ ثَابِتٌ وَيُفِيدُهُ الْحَجُّ التَّحْصِينَ مِنْ الْعُقُوبَةِ وَلَوْ لَمْ يَحُجَّ لَعُوقِبَ عَلَى تَرْكِ الْحَجِّ وَلَكِنَّهُ لَا يُفِيدُ ثَوَابًا فَإِنَّ دَارَ الثَّوَابِ الْجَنَّةُ وَهُوَ لَا يَدْخُلُهَا لِأَنَّهُ كَافِرٌ.

هَذَا قَوْلُنَا فِيمَنْ يَمُوتُ مُرْتَدًّا فَأَمَّا إذَا مَاتَ مُسْلِمًا وَالْحَجُّ قَدْ مَضَى عَلَى الصِّحَّةِ وَالْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالثَّوَابِ غَيْرُ مُتَعَذِّرٍ فَلَا مَعْنَى"لِلْإِحْبَاطِ"فِي حَقِّهِ أَصْلًا

وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الزِّنَا إذَا ارْتَدَّ"الشَّخْصُ"الزَّانِي"لَا يَبْطُلُ إحْصَانُهُ حَتَّى لَوْ زَنَى فِي الرِّدَّةِ أَوْ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَعَلَيْهِ الرَّجْمُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ."

وَقَالَ الْأَصْحَابُ: لَوْ تَطَهَّرَ ثُمَّ ارْتَدَّ لَا تَبْطُلُ طَهَارَتُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَيَمَّمَ ثُمَّ ارْتَدَّ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إبَاحَةٌ وَبِالرِّدَّةِ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْإِبَاحَةِ.

وَقَالُوا لَوْ ارْتَدَّ فِي خِلَالِ أَذَانِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ كَانَ لَهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْأَصَحِّ إذَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ فَإِنْ طَالَ بَطَلَ وَكَانَ يَنْبَغِي جَرَيَانُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْحَجِّ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ شَدِيدُ الْإِلْزَامِ لَكِنَّهُمْ أَبْطَلُوهُ طَالَ زَمَنُ الرِّدَّةِ أَوْ قَصُرَ. انتهى انتهى {المنثور في القواعد الفقهية، للزركشي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت