قوله تعالى: {وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الذين مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ}
قيل: إن في الكلام تقديماً وتأخيراً؛ والتقدير: لقد أوحي إليك لئن أشركت وأوحي إلى الذين من قبلك كذلك.
وقيل: هو على بابه؛ قال مقاتل: أي أوحي إليك وإلى الأنبياء قبلك بالتوحيد والتوحيد محذوف.
ثم قال: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ} يا محمد {لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} وهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة.
وقيل: الخطاب له والمراد أمته؛ إذ قد علم الله أنه لا يشرك ولا يقع منه إشراك.
والإحباط الإبطال والفساد؛ قال القشيري: فمن ارتد لم تنفعه طاعاته السابقة ولكن إحباط الردة العمل مشروط بالوفاة على الكفر؛ ولهذا قال: {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فأولائك حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} [البقرة: 217] فالمطلق هاهنا محمول على المقيد؛ ولهذا قلنا: من حج ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام لا يجب عليه إعادة الحج.
قلت: هذا مذهب الشافعي.
وعند مالك تجب عليه الإعادة وقد مضى في"البقرة"بيان هذا مستوفى.
قوله تعالى: {بَلِ الله فاعبد} النحاس: في كتابي عن أبي إسحاق لفظ اسم الله عز وجل منصوب ب {اعْبُدْ} قال: ولا اختلاف في هذا بين البصريين والكوفيين.
قال النحاس: وقال الفراء يكون منصوباً بإضمار فعل.
وحكاه المهدوي عن الكسائي.
فأما الفاء فقال الزجاج: إنها للمجازاة.
وقال الأخفش: هي زائدة.
وقال ابن عباس؛"فاعْبُدْ"أي فوحِّد.
وقال غيره: {بَلِ الله} فأطع {وَكُن مِّنَ الشاكرين} لنعمه بخلاف المشركين.
قوله تعالى: {وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ}
قال المبرد: ما عظّموه حقّ عظمته من قولك فلان عظيم القدر.
قال النحاس: والمعنى على هذا وما عظموه حق عظمته إذ عبدوا معه غيره وهو خالق الأشياء ومالكها.