فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387254 من 466147

وقال ابن عاشور:

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ}

استئناف ابتدائي انتُقل به إلى غرض التنويه بالقرآن وما احتوى عليه من هدى الإِسلام، وهو الغرض الذي ابتدئت به السورة وانثنى الكلام منه إلى الاستطراد بقوله تعالى: {فاعبد اللَّه مخلصاً له الدين} [الزمر: 2] إلى هنا، فهذا تمهيد لقوله: {أفَمَن شَرَحَ الله صَدرهُ للإسلامِ} إلى قوله: {ذلِكَ هُدَى الله يهْدِي به من يشاءُ} [الزمر: 22، 23] فمُثلت حالة إنزال القرآن واهتداء المؤمنين به والوعدُ بنماء ذلك الاهتداء، بحالة إنزال المطر ونبات الزرع به واكتماله.

وهذا التمثيل قابل لتجزئة أجزائه على أجزاء الحالة المشبه بها: فإِنزال الماء من السماء تشبيه لإِنزال القرآن لإِحياء القلوب، وإسلاكُ الماء ينابيع في الأرض تشبيه لِتبليغ القرآن للناس، وإخراج الزرع المختلف الألوان تشبيه لحال اختلاف الناس من طَيِّب وغيره، ونافع وضار، وهياج الزرع تشبيه لِتكاثر المؤمنين بين المشركين.

وأما قوله تعالى: {ثُمَّ يَجْعلُهُ حُطاماً} فهو إدماج للتذكير بحالة الممات واستواءِ الناس فيها من نافع وضار.

وفي تعقيب هذا بقوله: {أفَمَن شَرَحَ الله صدرَهُ للإسلامِ} إلى قوله: {وَمَن يُضْلِل الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر: 22، 23] إشارة إلى العبرة من هذا التمثيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت