وقريب من تمثيل هذه الآية ما في"الصحيحين"عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً فكان منها نَقيَّةٌ قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعُشُب الكثير ، وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا ، وأصاب منها طائفةً أخرى إنما هي قيعانٌ لا تمسك ماء ولا تنبت كلأً فذلك مَثَل من فقُه في دين الله ونفعَه ما بعثني الله به فعَلِم وعَلَّم ، ومثَل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هُدى الله الذي أرسلتُ به"ويجوز أن يكون المعنى أصالةً وإدماجاً على عكس ما بيّنا ، فيكونَ عَوْداً إلى الاستدلال على تفرد الله تعالى بالإلهية بدليل من مخلوقاته التي يشاهدها الناس مشاهدة متكررة ، فيكونَ قوله تعالى: {ألم ترَ أن الله أنزل من السماءِ ماءً} إلى قوله: {إن في ذلك لذكرى لأولي الألبابِ} متصلاً بقوله تعالى: {خلقكم من نفسسٍ واحدةٍ ثمَّ جعَلَ منها زَوجَهَا} [الزمر: 6] المتصل بقوله تعالى: {خَلَق السماواتتِ والأرض بالحققِ يُكورُ الليل على النَّهار} [الزمر: 5] ، ويكونَ ما بيناه من تمثيل حال نزول القرآن وانتفاع المؤمنين إدماجاً في هذا الاستدلال.
وعلى كلا الوجهين أُدمج في أثناء الكلام إيماء إلى إمكان إحياء الناس حياة ثانية.
والكلام استفهام تقريري ، والخطاب لكل من يصلح للخطاب فليس المراد به مخاطباً معيَّناً.
والرؤية بصرية.
وقوله: {أنزلَ مِن السماءِ ماءً} تقدم نظيره في قوله: {وهو الذي أنزل من السماء ماء} في سورة [الأنعام: 99] .
و {سلكه} أدخله ، أي جعله سالكاً ، أي داخلاً ، ففعل سلك هنا متعد وقد تقدم عند قوله تعالى:
{وسلك لكم فيها سبلاً} في سورة [طه: 53] ، وذكرنا هنالك أن فعل سلك يكون قاصراً ومتعدّياً ، وهذا الإِدخال دليل ثان.