و {يَنابيعَ} جمع ينبوع وهو العين من الماء ، تقدم في قوله تعالى: {حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً} في سورة [الإِسراء: 90] .
وانتصب {ينابيعَ} على الحال من ضمير {مَاءً} .
وتصيير الماء الداخل في الأرض ينابيع دليل ثالث على عظيم قدرة الله.
وعطف بـ {ثم} قوله: {ثُمَّ يُخرجُ بهِ زَرعاً} لإِفادة التراخي الرتبي بحرف {ثم} كشأنها في عطف الجمل لأن إخراج الزرع من الأرض بعد إقحالها أوقع في نفوس الناس لأنه أقرب لأبصارهم وأنفع لعيشهم وإذ هو المقصود من المطر.
وهذا الإِخراج دليل رابع.
والألوان: جمع لون ، واللون: كيفية لائحة على ظاهر الجسم في الضوء ، وتقدم في سورة فاطر [27 ، 28] .
واختلاف ألوان الزرع بالمعنى الأول أن لكل نوع من الزرع لوناً ولنَوْرها ألواناً ولكل صنف من الزرع ألوان مختلفة في أطوار نباته وبلوغه أشُدّه ، وهذا الاختلاف مع اتّحاد الأرض التي تنبت فيها واتحاد الماء الذي نبت به آية خامسة على عظيم القدرة والانفراد بالتصرف.
ومعنى {يهيج} يغلظ ويرتفع.
وحقيقة الهياج: ثورة الإنسان أو الحيوان ، ويستعار الهياج لشدة الشيء من غير الحيوان يقال: هاجت ريِح ، ومنه هياج الزرع في الآية لأن الزرع تطول سوقه وسنابله فيتم جفافه فإذا تحرك بمرور الريح عليه صار له حفيف وخشخشة سواء في ذلك الحَب والكَلأ وهذا الطور آية سادسة على الوحدانية.
والحطام: المحطوم ، أي المكسور المفتوت ، ووزن فُعال (بضم الفاء) يدل على المفعول كالفُتات والدُقاق ، ومثله الفُعالة كالصُبابة والقُلامة والقُمامة.
والمعنى: أنه يبلغ من اليبس إلى حد أن يتحطم ويتكسر بحك بعضه بعضاً وتساقُطه وكسر الريح إياه.
وهذا الطور آية سابعة على قدرة الله.
وجميعها آيات على دقة صنعه وكيف أودع الأطوار الكثيرة في الشيء الواحد يخلف بعضها بعضاً من طور وجوده إلى طور اضمحلاله.