(فصل: في نحو أهل الإشارة)
(باب الندبة)
قال العز بن عبد السلام:
وهي تفجع يلحق النادب عند فقد المندوب. وحروفها واو بعدها ألف، وفي آخرها ألف بعدها هاء، نحو: وازيداه.
وإنما جعل في أولها ألف، وفي آخرها هاء، ليقع الصوت بين حرفين مديدين، فيطول صوته، ويمتد ندبه، ويطول تفجعه، فيرجمه من يسمعه.
فلما علم القوم أن وجدان الذنب، وفقدان القلب، يوجب الندب، ندبوا على فقدان قلوبهم، وفوات مطلوبهم، حذرا أن يصبحوا في حزب النادمين، وأن يحشروا في زمرة النادبين، الذين يقولون عند البعث من التراب: {يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا} ، وعند قراءة الكتاب: {يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ} ، وعند معاينة العذاب: {يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ} ، وعند مشاهدة الأحباب للأحباب: {يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} .
فالسعيد من ندب قبل أن يندب عليه، وفكر فيما له وما عليه قبل أن يوقف بين يديه: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ} .
والله المسؤول على حسن العاقبة مما يؤول، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. انتهى انتهى {تلخيص العبارة في نحو أهل الإشارة، للعز بن عبد السلام} ...