الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ... (73) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَحُشِرَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ فِي الدُّنْيَا، وَأَخْلَصُوا لَهُ فِيهَا الْأُلُوهَةَ، وَأَفْرَدُوا لَهُ الْعِبَادَةَ، فَلَمْ يُشْرِكُوا فِي عِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُ شَيْئًا {إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا}
يَعْنِي جَمَاعَاتٍ، فَكَانَ سُوقُ هَؤُلَاءِ إِلَى مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَفْدًا عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا قَبْلُ فِي سُورَةِ مَرْيَمَ عَلَى نَجَائِبَ مِنْ نَجَائِبِ الْجَنَّةِ، وَسوقُ الْآخَرِينَ إِلَى النَّارِ دَعًّا وَوِرْدًا، كَمَا قَالَ اللَّهُ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا} ، وَفِي قَوْلِهِ: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا} قَالَ: «كَانَ سوقُ أُولَئِكَ عُنْفًا وَتَعَبًا وَدَفْعًا» وَقَرَأَ: {يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا} قَالَ: «يُدْفَعُونَ دَفْعًا»
وَقَرَأَ: {فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ} ، قَالَ: «يَدْفَعُهُ» وَقَرَأَ {وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا} وَ {نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا} ثُمَّ قَالَ: «فَهَؤُلَاءِ وَفْدُ اللَّهِ»