عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَوْلُهُ: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا} "حَتَّى إِذَا انْتَهَوْا إِلَى بَابِهَا، إِذَا هُمْ بِشَجَرَةٍ يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا عَيْنَانِ، فَعَمَدُوا إِلَى إِحْدَاهُمَا، فَشَرِبُوا مِنْهَا كَأَنَّمَا أُمِرُوا بِهَا، فَخَرَجَ مَا فِي بُطُونِهِمْ مِنْ قَذَرٍ أَو أذًى أَوْ قَذًى، ثُمَّ عَمَدُوا إِلَى الْأُخْرَى، فَتَوَضَّئُوا مِنْهَا كَأَنَّمَا أُمِرُوا بِهِ، فَجَرَتْ عَلَيْهِمْ نَضْرَةُ النَّعِيمِ، فَلَنْ تَشْعَثَ رُءُوسُهُمْ بَعْدَهَا أَبَدًا وَلَنْ تَبْلَى ثِيَابُهُمْ بَعْدَهَا، ثُمَّ دَخَلُوا الْجَنَّةَ، فَتَلَقَّتْهُمُ الْوِلْدَانُ كَأَنَّهُمُ اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ، فَيَقُولُونَ: أَبْشِرْ، أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ كَذَا، وَأَعَدَّ لَكَ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى تَأْسِيسِ بُنْيَانِهِ جَنْدَلُ اللُّؤْلُؤِ الْأَحْمَرِ وَالْأَصْفَرِ وَالْأَخْضَرِ، يَتَلَأْلَأُ كَأَنَّهُ الْبَرْقُ، فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ قَضَى أَنْ لَا يَذْهَبَ بَصَرُهُ لَذَهَبَ، ثُمَّ يَأْتِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرِي قَدْ قَدِمَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ، فَيُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ، فَتَقُولُ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ، أَنْتَ رَأَيْتَهُ فَيَسْتَخِفُّهَا الْفَرَحُ حَتَّى تَقُومَ، فَتَجْلِسُ عَلَى أُسْكُفَّةِ بَابِهَا، فَيَدْخُلُ فَيَتَّكِئُ عَلَى سَرِيرِهِ، وَيَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} الْآيَةَ"
[وفي رواية] قَالَ: فَتُنَادِيهِمُ الْمَلَائِكَةُ: {أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}
وذَكَرَ السُّدِّيُّ نَحْوَهُ أَيْضًا، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: لَهُوَ أَهْدَى إِلَى مَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ إِلَى مَنْزِلِهِ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ قَرَأَ السُّدِّيُّ: {وَيُدْخِلُهُمِ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَوْضِعِ جَوَابِ إِذَا الَّتِي فِي قَوْلِهِ {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا} فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: يُقَالُ إِنَّ قَوْلَهُ {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا} فِي مَعْنَى: قَالَ لَهُمْ، كَأَنَّهُ يَلْغِي الْوَاوَ، وَقَدْ جَاءَ فِي الشَّعْرِ شَيْءٌ يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ زَائِدَةً، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الكامل]