فَإِذَا وَذَلِكَ يَا كُبَيْشَةُ لَمْ يَكُنْ ... إِلَّا تَوَهُّمَ حَالِمٍ بِخَيَالِ
فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ يُرِيدُ: فَإِذَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ، قَالَ:
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَأُضْمِرَ الْخَبَرُ، وَإِضْمَارُ الْخَبَرِ أَيْضًا أَحْسَنُ فِي الْآيَةِ، وَإِضْمَارُ الْخَبَرِ فِي الْكَلَامِ كَثِيرٌ.
وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ: هُوَ مَكْفُوفٌ عَنْ خَبَرِهِ، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا؛ قَالَ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ رِبْعٍ فِي آخِرِ قَصِيدَةٍ:
[البحر البسيط]
حَتَّى إِذَا أَسْلَكُوهُمْ فِي قُتَائِدِهِ ... شَلًّا كَمَا تَطْرُدُ الْجَمَّالَةُ الشُّرُدَا
وَقَالَ الْأَخْطَلُ فِي آخِرِ الْقَصِيدَةِ:
[البحر الطويل]
خَلَا أَنَّ حَيًّا مِنْ قُرَيْشٍ تَفَضَّلُوا ... عَلَى النَّاسِ أَوْ أَنَّ الْأَكَارِمَ نَهْشَلَا
وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: أُدْخِلَتْ فِي حَتَّى إِذَا وَفِي فَلَمَّا الْوَاوُ فِي جَوَابِهَا وَأُخْرِجَتْ، فَأَمَّا مَنْ أَخْرَجَهَا فَلَا شَيْءَ فِيهِ، وَمَنْ أَدْخَلَهَا شَبَّهَ الْأَوَائِلَ بِالتَّعَجُّبِ، فَجَعَلَ الثَّانِي نَسَقًا عَلَى الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي جَوَابًا كَأَنَّهُ قَالَ: أَتَعَجَّبُ لِهَذَا وَهَذَا
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: الْجَوَابُ مَتْرُوكٌ، وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ الْآخَرُ غَيْرَ مَدْفُوعٍ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِيَ الْكَلَامِ مَتْرُوكًا، إِذْ كَانَ عَقِيبُهُ {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ} ؛ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَمَعْنَى الْكَلَامِ: حَتَّى إِذَا جَاءُوا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ، دَخَلُوهَا، وَقَالُوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ
وَعُنِيَ بِقَوْلِهِ {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} : أَمَنَةٌ مِنَ اللَّهِ لَكُمْ أَنْ يَنَالَكُمْ بَعْدُ مَكْرُوهٌ أَو أذًى.
وَقَوْلُهُ {طِبْتُمْ}
يَقُولُ: طَابَتْ أَعْمَالُكُمْ فِي الدُّنْيَا، فَطَابَ الْيَوْمَ مَثْوَاكُمْ.
وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: «كُنْتُمْ طَيِّبِينَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ»
وَقَوْلُهُ: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ}