يَقُولُ وَقَالَ الَّذِينَ سِيقُوا زُمَرًا وَدَخَلُوهَا: الشُّكْرُ خَالِصٌ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ، الَّذِي كَانَ وَعَدَنَاهُ فِي الدُّنْيَا عَلَى طَاعَتِهِ، فَحَقَّقَهُ بِإِنْجَازِهِ لَنَا الْيَوْمَ، {وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ}
يَقُولُ: وَجَعَلَ أَرْضَ الْجَنَّةِ الَّتِي كَانَتْ لِأَهْلِ النَّارِ لَوْ كَانُوا أَطَاعُوا اللَّهَ فِي الدُّنْيَا، فَدَخَلُوهَا، مِيرَاثًا لَنَا عَنْهُمْ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ} قَالَ: «أَرْضُ الْجَنَّةِ» وَقَرَأَ: {أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَالِحُونَ}
وَقَوْلُهُ: {نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ}
يَقُولُ: نَتَّخِذُ مِنَ الْجَنَّةِ بَيْتًا، وَنَسْكُنُ مِنْهَا حَيْثُ نُحِبُّ وَنَشْتَهِي.
وَقَوْلُهُ: {فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ}
يَقُولُ: فَنِعْمَ ثَوَابُ الْمُطِيعِينَ لِلَّهِ، الْعَامِلِينَ لَهُ فِي الدُّنْيَا الْجَنَّةُ لِمَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا فِي الْآخِرَةِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَتَرَى يَا مُحَمَّدُ الْمَلَائِكَةَ مُحْدِقِينَ مِنْ حَوْلِ عَرْشِ الرَّحْمَنِ، وَيَعْنِي بِالْعَرْشِ: السَّرِيرَ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ دُخُولِ مِنْ فِي قَوْلِهِ: {حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ} وَالْمَعْنَى: حَافِّينَ حَوْلَ الْعَرْشِ وَفِي قَوْلِهِ: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: أُدْخِلَتْ مِنْ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ تَوْكِيدًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، كَقَوْلِكَ: مَا جَاءَنِي مِنْ أَحَدٍ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: قَبْلَ وَحَوْلَ وَمَا أَشْبَهَهُمَا ظُرُوفٌ تَدْخُلُ فِيهَا مِنْ وَتَخْرُجُ، نَحْوَ: أَتَيْتُكَ قَبْلَ زَيْدٍ، وَمِنْ قَبْلِ زَيْدٍ، وَطُفْنَا حَوْلَكَ وَمِنْ حَوْلِكَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ نَوْعِ مَا جَاءَنِي مِنْ أَحَدٍ، لِأَنَّ مَوْضِعَ مِنْ فِي قَوْلُهُمْ: مَا جَاءَنِي مِنْ أَحَدٍ رَفْعٌ، وَهُوَ اسْمٌ.