فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388711 من 466147

وقال ابن برجان:

قوله تعالى: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ)

إلى قوله: (بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ

الْكَافِرِينَ (59) . لما كان الارتداد عن الإسلام من نحو ما دعوا المؤمنين إليه

خاطب بهذا قومًا من المشركين، قيل: إنهم كانوا قد أسلموا ثم خرجوا إلى مكة وقتلوا

وأكثروا وزنوا فأكثروا وفعلوا وفعلوا، فكاتبهم إخوانهم من المدينة يسترجعونهم

إلى الله تعالى، فقالوا: لو علمنا أن لما عملنا توبة لتبنا، فأنزل الله هذه الآيات، فأرسل

بها إخوانهم إليهم فأسلموا وهاجروا إلى المدينة، سبحانه وله الحمد يدعو المولين عنه كرمًا ويقبل المقبلين إليه تفضلاً، لا إله إلا هو الحكيم الكريم.

إذا كان الشرك والكفر والتكذيب لرسله وكتبه ونسبة الصاحبة له والولد

والافتراء العظيم عليه يغفره بالإسلام ويهدمه به، فالتوبة من الذنوب إذن وإن كثرت

مع استصحاب الإسلام واعتقاد الإيمان إلى الموافاة أولى بذلك وأحرى، وقال

الحليم الكريم في الذين قالوا: (إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ) وأن(يَدُ اللَّهِ

مَغْلُولَةٌ)وأن (عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ) و (الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ)

تعالى الله عما يقولون عُلُوًّا كبيرًا: (أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ

رَحِيمٌ (74) .

فالحذر الحذر من التقنيط والعقد عليه، بل الرجاء للقاء الله والرجاء في عفوه

وكريم صفحه، فالله - جلَّ جلالُه - يقول:"يا ابن آدم، إنك إن لقيتني مسلمًا بقراب الأرض"

خطيئة لقيتك بقرابها مغفرة"وهذا وعد من الله - جل ذكره - خالص للذي"

يلقى الله على توبة ورجاء للمصير، والعفو والغفور من أسمائه، والكرم والرحمة من

صفاته، وصفات العبيد تضمحل وتتلاشى عند حقائق صفات الله - جل ذكره -

ومن البيان البين في ذلك اتصافه بأسماء الرحمة وحسن التجاوز والتوبة على من

تاب، وأنه أسرع إلى العبد من العبد إليه، ومن الدليل على صدق ما ذكرناه مع ما

يعضده من الدلائل أن العبد لا يتوب إلا أن يتوب الله عليه، فإذا رأيناه قد أناب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت