فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388712 من 466147

إلى الله وتاب إليه رجونا له أن الله قد تاب عليه ولم يبقَ عليه إلا خوف الخاتمة، فإن

مات على ذلك علمنا أن الله - جل ذكره - قد سبقه إلى نفسه بذلك منه، فهو

الغالب على أمره و (الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ(96) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ

آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (97) . كذلك (وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ) عنه وتاب

عليهم (لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) .

(فصل)

والتوبة: النقلة عما نهى الله عنه إلى ما أمر به، ثم لا يتم ذلك إلا بالندم على ما

فرط منه، ثم العكوف على ما صفى، وكمال ذلك الإقبال على الحق والإدبار عن

الخلق، ثم الكد والرجاء والخشية من المولى والتبرئ من الحول والقوة، ثم

الالتجاء، ثُمَّ لا تصح التوبة إلا بالتوبة من ترك التوبة بإسقاط رؤية التوبة، ثم بعد

هذه المنزلة في التوبة مراقبة الخطرات في الإسرار والوقوف على الطاعات

بالأذكار، ولزوم باب الرقيب بالهم والأفكار، وأن يشغل كله بكل الكل عن الكل،

ولا يتم ذلك إلا بصدق الإنابة في البداية والنهاية، وهي الرجوع إلى الله - جل ذكره

-في كل خطرة وطرفة، ويجعل الرجوع منه إليه حذرًا ومن غيره رغبًا، ومن كل

تعلق براحة سوى الاشتغال به رهبًا، ولا يتم ذلك إلا بالزهد، وحقيقة الزهد: ترك

الفضول، ثم الإقبال على الله، وكف النفس عن هواها، وترك الراحة طلبًا للراحة

عنده، ثم الزهد في الجاه وأخذ قوت النفس للضرورة.

وبالجملة: فالزهد ترك الدار بما فيها وإقبال النفس على بارئها، والخير كله

موضوع في الزهد، وذلك على ثلاثة أركان: ترك العلائق، وسياسة البدن بالتضمر

للخالق، والانقطاع عن الخلائق، فأما ترك العلائق: ففيه سقوط الهم فيما سبيله

المعاش، وأما سياسة البدن: ففيها سقوط الشهوة، وأما الانقطاع عن الخلق: ففيه

وجود الأنس بالله - جلَّ جلالُه - ، ولا يتم الزهد إلا بالورع، وهو الوقوف عن الشبهات والتنزه

عما لا يعني من المباحات والتخلص من الشهوات، وعليه أن يحفظ قلبه عند

التأويل وأن يرد كل خطرة إلى التنزيل، وأن يعمل نفسه بسلامة الصدر مع معرفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت