وقال العلامة الكرماني رحمه الله:
[40] سورة المؤمن [غافر]
* قوله تعالى: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ، وبعده: أَفَلَمْ يَسِيرُوا.
إن ما يتعلق بذكرهما قد سبق.
* قوله تعالى: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ، وفى التغابن: ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ؛ لأن هاء الكناية إنما زيدت لامتناع (أن) عن الدخول على كان. فخصت هذه السورة بكناية المتقدم ذكرهم موافقة لقوله: كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وخصت سورة التغابن بضمير الأمر والشأن توصلا إلى «كان» .
* قوله تعالى: فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ. في هذه السورة فحسب؛ لأن الفعل لموسى وفى سائر القرآن الفعل للحق.
* قوله تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ. وفى طه: إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ؛ لأن اللام إنما تزاد لتأكيد الخبر، وتأكيد الخبر إنما يحتاج إليه إذا كان المخبر به شاكا في الخبر.
والمخاطبون في هذه السورة هم الكفار فأكّد.
وكذلك أكّد لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [فوافق ما قبله] في هذه السورة باللام.
* قوله تعالى: وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ. وفى يونس: وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ وقد سبق؛ لأنه وافق ما قبله في هذه السورة وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ، وبعده: وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ثم قال: وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ.
قوله في الآية الأولى: لا يَعْلَمُونَ أي لا يعلمون أن خلق الأصغر أسهل من خلق الأكبر مثلا ثم قال: لا يُؤْمِنُونَ: أي لا يؤمنون بالبعث.
ثم قال: لا يَشْكُرُونَ أي لا يشكرون الله على فضله.
فختم كل آية بما اقتضاه أولا.
* قوله تعالى: خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سبق.
* قوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. مدح نفسه سبحانه، وختم ثلاث آيات على التوالى بقوله: رَبِّ الْعالَمِينَ وليس له نظير في القرآن.
* قوله تعالى: وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ. وختم السورة بقوله: وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ؛ لأن الأول متّصل بقوله: قُضِيَ بِالْحَقِّ. ونقيض الحق الباطل. والثانى متصل بإيمان غير مجد، ونقيض الإيمان الكفر. انتهى انتهى. {أسرار التكرار فِي القرآن صـ 186 - 187}