{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَآءِ رِزْقاً وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَن يُنِيبُ}
الآيات جمع آية وقلنا: إنها على أنواع ثلاثة: آيات كونية تدل على القدرة العالية والحكمة الفائقة للإله الحق صاحب العلو والكبرياء، وآيات المعجزات التي يمنحها سبحانه لتثبيت الرسل والإيمان بصدق بلاغهم عن الله، ثم آيات الأحكام التي تحمل أحكام الله.
يقول سبحانه: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ} [غافر: 13] أي: الكونية لتؤمنوا بالإله الأعلى ويُريكم المعجزات على أيدي الرسل، ثم يُنزِّل لكم آيات الأحكام التي تحمي أديانكم وعقائدكم، لأنني كما حميت أبدانكم بما أنزلتُ من ماء السماء وما نشأ عنه من رزق لكم تقتاتون به وتعيشون عليه، فكذلك خذوا مني الشيء الآخر الذي جعلتُه لقوام أديانكم، وهو الأحكام التي تحمي عقيدتكم في الحركة الحُكْمية بافعل ولا تفعل.
فقوله سبحانه: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَآءِ رِزْقاً} [غافر: 13] يُراعي الأمرين معاً بحيث لا تهمل أحدهما على حساب الآخر.
{وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَن يُنِيبُ} [غافر: 13] أي: يرجع إلى الله ويخلع عن نفسه كبرياء الجحود بذلك الإله، وينفض عن نفسه غبار الغفلة حتى يرجع إلى إيمان الفطرة التي أرادها الحق سبحانه في قوله:
{أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} [الأعراف: 172] وكانت الإجابة أن قال الجميع (بَلَى) أي: أنت ربنا الحق.
{فَادْعُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}
الدعاء: هو إظهار الذلة والخضوع لله تعالى، لماذا؟ لأن من الناس مَنْ تمرَّد على الله وتكبَّر على الطاعة، وتعالى على أنْ يظهر لله الخضوع فحين يرى منكم الذلةَ والخضوع لله ويرى الإخلاص في العبادة يعلم أن هذا التمرد ليس طَبْعاً في الإنسان، بل هو طبْع هواه بدليل أن من الناس مَنْ ذَلَّ وخضع، ومن الناس مَنْ يدعو ربه ويخلص له ويطيعه.
إذن: ليس التمردُ خاصية لازمة للإنسان بل هو خاصية في المتمرد فقط، إنما الإنسان حينما يكون على طبيعته وفطرته لابد له أنْ يلجأ إلى الله ويستعين به، لذلك ادعوا الله مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون منكم هذا الدعاء.