(إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ)
أي إن الذين يناقشون ويجادلون في آي القرآن، ويدفعون الحق بالباطل، بغير برهان ولا حجة أتتهم من الله، ما في قلوبهم إلا تكبر وتعاظم عن قبول الحق والتفكر فيه، وطمع أن يغلبوا محمدا ص وتكون لهم الرياسة والنبوة بعده، ولكن ما هم ببالغي ذلك، ولا بحاصل لهم، ولا محققي المراد، بل إن راية الحق ستظل مرفوعة، وقول المبطلين وفعلهم موضوع ذليل.
والمعنى بإيجاز: إن سبب تكذيب المشركين هو ما تنطوي عليه نفوسهم من الكبر والحسد، وما هم بمحققي الآمال ولا بالغي المراد.
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ أي إن طريق العصمة من باطل هؤلاء المجادلين المستكبرين هو الاستعاذة بالله من شرهم، واللجوء إليه والاستعانة به لدفع كيدهم، فهو السميع لأقوالهم، البصير بأفعالهم، لا تخفى عليه خافية، وهو لهم بالمرصاد، وسيقهرون عما قريب.
فقه الحياة أو الأحكام:
يؤخذ من الآيات ما يأتي:
1 -إن الله تكفل بنصر عباده المرسلين وأوليائه المؤمنين في الدنيا والآخرة، قال السّدّي: ما قتل قوم قط نبيا أو قوما من دعاة الحق من المؤمنين إلا بعث الله عز وجل من ينتقم لهم، فصاروا منصورين فيها، وإن قتلوا.
2 -قال مجاهد والسدي: تشهد الملائكة للأنبياء بالإبلاغ، وعلى الأمم بالتكذيب، وقال قتادة: الملائكة والأنبياء.
3 -إن الإكرام العظيم والتشريف الكامل عند حضور الجمع العظيم من أهل المشرق والمغرب يكون أتم وأبهج وأمتع.
4 -قد يكون النصر والتكريم بسبب الدفاع عن المسلم،
جاء في الحديث الثابت الذي رواه البيهقي عن أبي الدرداء، يقول النبي ص: «من ردّ عن عرض أخيه المسلم، كان حقا على الله عز وجل أن يردّ عنه نار جهنم، ثم تلا:
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا