فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 392994 من 466147

وقال ابن عرفة في الآيات السابقة:

قوله تعالى: {فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ... (44) }

ابن عرفة: كان بعضهم يقول في مثل هذا، وفي قوله تعالى: (مَا وَعَدَ الرَّحْمَن وَصَدَقَ الْمُرسَلُونَ) ، إنما المخبر بالشيء قبل وقوعه؛ تارة يخبر به لموجب ودليل عام عنده، وتارة يكون خبره لغير موجب، فإن أخبر به لموجب ثم وقع نحو ما أخبر به كان خبره صدقا، وإلا كان اتفاقيا ولم يكن صدقا، وكان يستشهد على ذلك بقول مالك رحمه الله فيمن حلف بالطلاق؛ لتمطرن السماء غدا فأمطرت؛ فإنه تطلق عليه زوجته؛ لأن ذلك أمر اتفاقي لَا دليل عليه، فمعنى الآية سيظهر لكم صدقي وتندمون على اتباعي فيه؛ وتعلمون أني إنما قلته لكم لدليل ظهر لي وخفي عنكم.

قوله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا ... (46) }

نقل ابن عطية، عن الأوزاعي، أنه قال له رجل: إني رأيت طيورا بيضا تغدو من البحر ثم ترجع بالعشي سودا مثلها، فقال الأوزاعي: تلك هي التي في حواصلها أرواح آل فرعون يحترق رياشها وتسود بالعرض على النار.

قيل لابن عرفة: وكيف تغدو من الغد بيضا؟ فقال: لعل تلك الأرواح تنتقل من الغد إلى حواصل طيور أخرى بيض، أو لعل تلك الطيور نبت لها من الغد ريش أبيض؛ لأن ذلك خرق.

قوله تعالى: {وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ ... (47) }

قال ابن عرفة: عادتهم يقولون: المحاجة مفاعلة واقعة من الجانبين؛ وهي هنا واقعة من الضعفاء فقط، وأما المستكبرون فإنهم قالوا: إِنَّا كُلٌّ فِيهَا، وهذا ليس باحتجاج ولا جواب مع أن قول الضعفاء أتى كالتفسير للمحاجة، قال: وتقدم الجواب بأن الجملة المفسرة إنما تأتي غير معطوفة، والعطف يقتضي المغايرة إلا في قليل، كقوله تعالى: (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ) فهذا ما خرج عن ذلك؛ فلم يفسر والآية مخاطبتهم، بل ذكر ما يقولون بعد تمامها.

قيل لابن عرفة: أو يكون قول المستكبرين: إن الله قد حكم بين العباد هو الجواب: أي حكم بمساواتكم لنا في العذاب، فلا طاقة لنا على تخفيفه عنكم.

قوله تعالى: {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت