وقال القاضي عبد الجبار الهمذاني (المعتزلي) :
سورة فصلت
بسم الله الرحمن الرحيم
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ) كيف يصح ذلك مع التكليف؟ وجوابنا ان ذلك حكاية تشددهم في الامتناع من القبول لا انهم بهذا الوصف ولذلك ذمهم وزجرهم بقوله تعالى (فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ) وقوله تعالى من بعد (كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيراً وَنَذِيراً) يدل على أن القرآن محدث من جهات وقوله تعالى (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ) يدل على ان كفرهم لا يمنع من وجوب الصلاة والزكاة عليهم وإن كان فعلهم إنما يصح بأن يقدموا الإيمان.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) ثمّ قال (وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) فتلك ستة ثمّ قال (فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ) فصارت ثمانية كيف يصح ذلك مع قوله تعالى في غير موضع (خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) وتلك مناقضة ظاهرة؟
وجوابنا أن قوله (وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها)