ومن لطائف ونكات تفسير الخازن:
سورة فصلت
(ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ(11)
«فإنْ قلتَ» : هذه الآية مشعرة بأن خلق الأرض كان قبل خلق السماء، وقوله (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها) مشعر بأن خلق الأرض بعد خلق السماء فكيف الجمع بينهما؟
قلت: الجواب المشهور أنه تعالى خلق الأرض أولا ثم خلق السماء بعدها ثم بعد خلق السماء دحا الأرض ومدها.
وجواب آخر وهو أن يقال إن خلق السماء مقدم على خلق الأرض، فعلى هذا يكون معنى الآية خلق الأرض في يومين، وليس الخلق عبارة عن الإيجاد والتكوين فقط بل هو عبارة عن التقدير أيضا فيكون المعنى قضى أن يحدث الأرض في يومين بعد إحداث السماء فعلى هذا يزول الإشكال، والله أعلم بالحقيقة.
قوله عز وجل: (إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ)
«فإنْ قلتَ» : قد يقول الرجل الصالح من أصحاب الكشف قولا فيصيب فيه، وكذلك الكهان والمنجمون؟
قلت أما أصحاب الكشف إذا قالوا قولا فهو من إلهام الله تعالى واطلاعه إياهم عليه فكان من علمه الذي يرد إليه، وأما الكهان والمنجمون فلا يمكنهم القطع والجزم في شيء مما يقولونه ألبتة، وإنما غايته ادعاء ظن ضعيف قد لا يصيب، وعلم الله تعالى هو العلم اليقين المقطوع به الذي لا يشركه فيه أحد. انتهى انتهى {لباب التأويل في معاني التنزيل} ...