فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395286 من 466147

(فصل: في رد شبه بعض الملحدين)

قال الطوفي:

وقال في سورة فصلت: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) إلى قوله: (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا)

فبمقتضى هذه الآية الثانية أن السماوات والأرض خلقتا في ثمانية أيام ألا ترى أنك لو قلت: بنيت بيتا وأسسته في يومين، وأقمت حيطانه في أربعة أيام، وسقفته في يومين، لم يشك عاقل، يسمع قولك في أن مدة إقامتك البيت بجملته ثمانية أيام. ولهذا يلزم محمداً - صلى الله عليه وسلم - إن

كان صادق الإخبار في الأولى، فالثانية بالضرورة كاذبة. وبالعكس وذلك مطلوبنا.

قلت: الجواب عن هذا. أن الآيتين لا تناقض فيهما، ولكن هذا الشخص لم تكن له معرفة بالقرآن ولا لغة العرب وتنزيل الألفاظ منازلها وجدير بمن يتكلم، فيما لا يعلم، أن يخطئ ويتلعثم.

وبيان ذلك:

أن القرآن مصرح في أكثر من ستة مواضع بأن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام.

فهذه نصوص لا تحتمل التأويل.

وهذه الآيات التي في سورة فصلت. فيها نوع إجمال.

والمراد بها ما في تلك النصوص، ولا يبين ذلك إلا بالتأويل، والتوفيق بين الكل، ومن قواعد الأصوليين، حمل المجمل على المبين، والظاهر على النص، والمطلق على المقيد، والعام على الخاص، فهذا مجمل، أو محتمل نحمله على ذلك النص الصريح.

وبيانه: أن اليومين المذكورين في قوله: (أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) ؟ داخلان في الأربعة المذكورة في قوله: (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ)

والدليل علَى ذلك من وجوه:

أحدها: أن الله سبحانه - يقول في سجدة (الم) وغيرها: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) ثم ثبت بهذه الآية المتنازع فيها أن خلق السماوات في يومين، نتعين أنه خلق الأرض بما فيها من الجبال والشجر والبحار والأقوات وغيرها في أربعة أيام، لأن هذه الأشياء إما من حقيقة الأرض، أو مما بينها وبين السماء. فتعين بما ذكرناه أنها

داخلة فيما خلق في أربعة الأيام التي منها اليومان الأولان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت