فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395567 من 466147

(فصل: في المواعظ والرقائق)

قال ابن الجوزي:

لما تجبر قوم عَاد فِي ظلّ ظلل ضلالهم حِين أمْلى الأمل وَطول الْبَقَاء وزوى ذكر زوالهم ومروا فِي مشارع عَذَاب الملاهي ناسين من عَذَابهَا رافلين فِي حلل الْغَفْلَة بالأمنية عَن الْمنية وآدابها أقبل هود يهْدِيهم ويناديهم فِي ناديهم {اعبدوا الله} فبرزوا فِي عتو {من أَشد منا قُوَّة} فسحب سَحَاب الْعَذَاب ذيل الأدبار بإقباله إِلَى قبالتهم فظنوه لما اعْترض عَارض مطر فتهادوا تباشير الْبشَارَة بتهادي بِشَارَة {هَذَا عَارض مُمْطِرنَا} فصاح بلبل البلبال فبلبل {بل هُوَ مَا استعجلتم بِهِ} فَكَانَ كلما دنا وترامى ترى مَا كَانَ كَأَن لم يكن فحنظلت شجرات مشاجرتهم هودا فجنى من جنى من جنا مَا جنى فِي مغنى {فَمَا أغْنى عَنْهُم سمعهم} فراحت ريح الدبور لكَي تسم الأدبار بَكَى الأدبار فعجوا مِنْهَا عجيج الأدبر فَلم تزل تكوى تكوينهم بميسم الْعَدَم وتلوي تلوينهم إِلَى حِيَاض دم النَّدَم وتكفأ عَلَيْهِم الرمال فتكفي تكفينهم وتبرزهم إِلَى البرَاز عَن صون حصون كن يَقِينا يقينهم فَإِذا أَصبَحت أخذت تنْزع فِي قَوس {تنْزع النَّاس} وَإِذا أمست أوقعت عريضهم فِي عرض {كَأَنَّهُمْ أعجاز نخل} فَمَا بَرحت بارحهم عَن براحهم حَتَّى بَرحت بهم وَلَا أقلعت حَتَّى قلعت قلوع قلاعهم فدامت عَلَيْهِم أفة وداء لَا تقبل فدَاء {سبع لَيَال وَثَمَانِية أَيَّام حسوما} فحسوا مَا آذاقهم من سوء مَا حسوا ونسفوا فِي قفر {أَلا بعدا} إِلَى يم {وَاتبعُوا} فَلَو عبرت فِي معبر الِاعْتِبَار لترى مَا آل إِلَيْهِ مآلهم لرأيت التوى كَيفَ التوى عَلَيْهِم وكف النَّوَى كَيفَ نوى الدنو إِلَيْهِم فَانْظُر إِلَى عواقب الْخلاف فَإِنَّهُ شاف كَاف. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت