قال الآلوسي:
ومن كلمات القوم في الآيات: {إِنَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} [فصلت: 8] فيه إشارة إلى أن أجر المؤمن الغير العامل ممنون أي منقوص بالنسبة إلى أجر المؤمن العامل وأجر هذا العامل على الأعمال البدنية كالصلاة والحج الجنة، وعلى الأعمال القلبية كالرضا والتوكل الشوق والمحبة وصدق الطلب، وعلى الأعمال الروحانية كالتوجه إلى الله تعالى كشف الأسرار وشهود المعاني والاستئناس بالله تعالى والاستيحاش من الخلق والكرامات، وعلى أعمال الإسرار كالإعراض عن السوي بالكلية دوام التجلي {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض} أي أرض البشرية {فِى يَوْمَيْنِ} يومي الهوى والطبيعة {وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً} [فصلت: 9] من الهوى والطبيعة {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ} العقول الإنسانية {وبارك فِيهَا} بالحواس الخمس {وَقَدَّرَ فِيهَا أقواتها} [فصلت: 10] أقواتها من القوى البشرية {ثُمَّ استوى إِلَى السماء} سماء القلب {وَهِىَ دُخَانٌ} [فصلت: 11] هيولى إلهية {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سموات} هي الأطوار السبعة للقلب فالأول: محل الوسوسة والثاني: مظهر الهواجس والثالث: معدن الرؤية ويسمى الفؤاد والرابع: منبع الحكمة ويسمى القلب والخامس: مرآة الغيب ويسمى السويداء والسادس: مثوى المحبة ويسمى الشغاف والسابع: مورد التجلي ومركز الإسرار ومهبط الأنوار ويسمى الحبة {فِى يَوْمَيْنِ} يومي الروح الإنساني والإلهام {وَزَيَّنَّا السماء الدنيا بمصابيح} [فصلت: 12] وهي أنوار الإذكار والطاعات {إِنَّ الذين قَالُواْ رَبُّنَا الله} يوم خوطبوا بألست بربكم؟ {ثُمَّ استقاموا} على إقرارهم لما خرجوا إلى عالم الصور ولم ينحرفوا عن ذلك كالمنافقين والكافرين، وذكر أن الاستقامة متفاوتة فاستقامة العوام في الظاهر بالأوامر والنواهي وفي الباطن بالإيمان واستقامة