فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398559 من 466147

ومن لطائف ونكات التفسير الوسيط لطنطاوي:

سورة الشورى

(تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(5)

والضمير في قوله تعالى: {مِن فَوْقِهِنَّ} يعود إلى السماوات، باعتبار أن كل سماء تنفطر فوق التي تليها.

وهذا التفطر سببه الخشية من الله تعالى، الخوف من جلاله وعظمتنه فيكون المعنى: تكاد السماوات يتشققن مع عظمهن {مِن فَوْقِهِنَّ} أي: من أعلاهن، خشية ورهبة من عظمته - عز وجل - ، كما قال تعالى {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض مِن دَآبَّةٍ والملائكة وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} ويصح أن يكون هذا التفطر سببه، شدة الفرية التي افتراها المشركون على الله تعالى حيث زعموا أن لله ولدا، كما قال سبحانه -: {وَقَالُواْ اتخذ الرحمن وَلَداً لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأرض وَتَخِرُّ الجبال هَدّاً أَن دَعَوْا للرحمن وَلَداً} قال صاحب الكشف:

«فإن قلت» : لم قال: {مِن فَوْقِهِنَّ} ؟

قلت: لأن أعظم الآيات وأدلها على الجلال والعظمة: فوق السماوات، وهي: العرش، والكرسى، وصفوف الملائكة، المرتجة بالتسبيح والتقديس حول العرش، وما لا يعلم كنهه إلا الله تعالى من آثار ملكوته العظمى، فلذا قال: {يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ} أي: يبتدئ الانفطار من جهتهن الفوقانية. أو لأن كلمة الكفر جاءت من الذين تحت السماوات، فكان القياس أن يقال: من تحتهن، من الجهة التي جاءت منها الكلمة، ولكنه بولغ في ذلك فجعلت مؤثرة في جهة الفوق. كأنه قيل: يكدن يتفطرن من الجهة التي فوقهن، دع التي تحتهن.

(جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ(11)

وقوله تعالى {يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ} بيان للحكمة من هذا الجعل والخلق للأزواج.

والذرء: التكاثر والبث. يقال: ذرأ فلان الشيء، إذا بثه وكثره.

والضمير المنصوب في قوله {يَذْرَؤُكُمْ} يعود إلى المخاطبين وإلى الأنعام، على سبيل التغليب للعقلاء على غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت