فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398558 من 466147

قلت: على {يُسْكِنِ} ؛ لأن المعنى: إن يشأ يسكن الريح، فيركدن على ظهره، أو يعصفها فيفرقن بعصفها، أو بطروء خلل على أجهزتها

{وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) }

فإن قلت: قاله هنا بلام التأكيد، وقاله في {لُقْمَانَ} بدونها، فما الفرق بين الموضعين.

قلت: لأن الصبر على مكروه حدث بظلم، كقتل ولد أشد من الصبر على مكروه حدث بلا ظلم، كموت ولد، كما أن العزم على الأول أوكد منه على الثاني، وما هنا من القبيل الأول، فكان أنسب لتوكيد وما في {لُقْمَانَ} من القبيل الثاني، فكان أنسب بعدمه اهـ"كرخي".

{يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) }

وفي"فتح الرحمن":

فإن قلت: لم قدم الإناث مع أن جهتهن التأخير، ولم عرّف الذكور دونهن؟

قلت: لأن الآية سيقت لبيان عظمة ملكه ومشيئته، وأنه فاعل ما يشاء، لا ما يشاء عبيده، كما قال: {مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} ولما كان الإناث مما لا يختاره العباد، قدمهن في الذكر، لبيان نفوذ إرادته ومشيئته وانفراده بالأمر، ونكرهن وعرف الذكور لانحطاط رتبتهن، لئلا يظن أن التقديم كان لأحقيتهن به ثم أعطى كل جنس حقه من التقديم والتأخير، ليعلم أن تقديمهن لم يكن لتقدمهن، بل لمقتضى آخر فقال: {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا} كما قال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى} .

وقال أبو حيان: ولما ذكر الهبة في الإناث، والهبة في الذكور، اكتفى عن ذكرها في قوله: {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا} .

{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ... (52) }

فإن قلت: كيف علم الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أول الأمر، أن الذي تجلى له جبرائيل، وأن الذي سمعه كلام الله تعالى؟

قلت: خلق الله تعالى له علمًا ضروريًا، علم به ذلك، والعلم الضروري يوجب الإيمان الحقيقي، ويتولد من ذلك اليقين، فإن الخشية على قدر المعرفة.

ثم ذكر سبحانه صفة رسوله، قبل أن يوحي إليه، فقال: {مَا كُنْتَ} يا محمد {تَدْرِي} وتعلم قبل النبوة في أربعين سنة. وجملة {مَا كُنْتَ} حال من كاف {إِلَيْكَ} كما في تفسير"الكواشي" {مَا الْكِتَابُ} . انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان، لمحمد الأمين الهرري} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت