ومن لطائف ونكات التفسير المنسوب للإمام الطبراني:
سورة الشورى
(وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ...(16)
أي خصومتُهم باطلةٌ حين زعَمُوا أن دينَهم أفضلُ من الإسلامِ، وقوله {عِندَ رَبِّهِمْ} أي في حُكم ربهم، وإنما قالَ ذلك لأنَّها لم تكن باطلةً في زعمِهم.
(اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ(17)
اختلَفُوا في إنزالِ الميزان، قال الحسنُ ومجاهد والضحَّاك: (أرَادَ الْعَدْلَ) وإنما كنَّى عن العدلِ بالميزان لأنَّ الميزانَ طريقٌ معه العدلُ والمساواة.
وقال بعضُهم: أنزلَ الميزان الذي يوزَنُ به في زمنِ نوحٍ عليه السلام.
وقال ابنُ عبَّاس: (أمَرَ اللهُ بالْوَفَاءِ، وَنَهَى عَنِ الْبَخْسِ) .
وإنَّما قال {قَرِيبٌ} ولم يقل قريبةٌ؛ لأن تأنيثَ الساعةِ غيرُ حقيقيٍّ كما في قولهِ تعالى {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [الأعراف: 56] ولأن معنى الساعةِ البعثُ.
(وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ(40)
فيه بيانُ أنه لا تجوزُ الزيادةُ على السَّيئة الأُولى، وإنما سُميت الثانيةُ سيئة لأنَّها في مقابَلة الأُولى، والأُولى سيِّئة لفظاً ومعنىً، والثانيةُ سيئةٌ لفظاً لا معنى، وسُميت بهذا الاسمِ لأن مُجازاةَ السُّوء لا تكون إلاَّ بمثلهِ، قال مقاتلُ: (مَعْنَى هَذِهِ الآيَةِ فِي الْقِصَاصِ فِي الْجِرَاحَاتِ وَالدِّمَاءِ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}
يعنِي مَن يبدأُ بالظُّلمَ.
وفيه بيانُ أنَّ اللهَ تعالى إنما نَدَبَ المظلومَ إلى العفوِ لا لِمَيلهِ إلى الظالِمِ أو لِحُبهِ إياهُ، ولكن ليُعَرِّضَ المظلومَ لجزيلِ الثَّواب بالعفوِ. انتهى انتهى {تفسير القرآن العظيم، المنسوب للإمام الطبراني} ...