ومن لطائف ونكات تفسير أبي السعود:
سورة الشورى
{كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) }
أي مثل ما في هذه السورةِ من المعاني أوحى إليكَ في سائر السورِ وإلى مَنْ قبلك من الرسلِ في كتبِهم على أنَّ مناطَ المماثلةِ ما أُشيرَ إليهِ من الدعوة إلى التوحيد والإرشاد إلى الحق وما فيه صلاحُ العبادِ في المعاش والمعادِ أو مثلَ إيحائِها أُوحيَ إليكَ عند إيحاءِ سائرِ السورِ وإلى سائرِ الرسلِ عند إيحاءِ كتبِهم إليهم لا إيحاءً مغايراً له كما في قوله تعالى {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إلى نُوحٍ} الآيةَ. على أنَّ مدارَ المْثليةِ كونُه بواسطةِ الملكِ.
وصيغةُ المضارعِ على حكايةِ الحالِ الماضيةِ للإيذان باستمرارِ الوحي وأنَّ إيحاءَ مثلِه عادتُه، وفي جعلِ مضمونِ السورةِ أو إيحائها مشبهاً به من تفخيمِها ما لا يخفى، وكذا في وصفِه تعالَى بوصفي العزةَ والحكمةِ وتأخيرُ الفاعلِ لمراعاةِ الفواصلِ مع ما فيه من التشويق.
{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (8) }
معنى قولِه تعالى {ولكن يدخل من يشاء فِي رَحْمَتِهِ} أنه تعالَى يُدخلُ في رحمتِه مَن يشاءُ أنْ يدخلَهُ فيها ويدخلُ في عذابِه مَن يشاءُ أنْ يدخلَهُ فيهِ [[ولا ريب في أن مشيئَته تعالَى لكلَ من الإدخالينِ تابعةً لاستحقاقِ كل من الفريقين لدخول مُدخلِه] ]، ومن ضرورةِ اختلافِ الرحمةِ والعذابِ اختلافْ حالِ الداخلينَ فيهما قطعاً فلم يشأْ جعلَ الكلِّ أمةً واحدةً بلْ جعلَهُم فريقينِ.