{وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) }
قرأ هذا الحرف عامة القراء غير نافع (يحشر) بضم الياء وفتح الشين مبنياً للمفعول (أعداء الله) بالرفع على أنه نائب الفاعل.
وقرأه نافع وحمزة، من السبعة (نحشر أعداء الله) بالنون المفتوحة الدالة على العظمة، وضم الشين مبنياً للفاعل، (أعداء الله) بالنصب على أنه مفعول به، أي واذكر {وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ الله} أي يجمعون إلى النار.
وما دلت عليه هذه الآية، من أن الله أعداء، وأنهم يحشرون يوم القيامة إلى النار. جاء مذكوراً في آيات أخر.
فبين في بعضها أن له أعداء وأن أعداءه المؤمنين وأن جزاءهم النار كقوله تعالى {مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وملائكته وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ الله عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ} [البقرة: 98] وقوله تعالى: {وَمِن رِّبَاطِ الخيل تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ الله وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ} [الممتحنة: 1] الآية. وقوله تعالى: {فَلْيُلْقِهِ اليم بالساحل يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ} [طه: 39] وقوله تعالى: {ذَلِكَ جَزَآءُ أَعْدَآءِ الله النار لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ} [فصلت: 28] الآية. إلى غير ذلك من الآيات.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {فَهُمْ يُوزَعُونَ} أي يرد أولهم إلى آخرهم، ويلحق آخرهم بأولهم، حتى يجتمعوا جميعاً، ثم يدفعون في النار، وهو من قول العرب: وزعت الجيش، إذا حبست أوله على آخره حتى يجتمع.
وأصل الوزع الكف، تقول العرب وزعه، يزعه وزعاً، فهو وازع له، إذا كفه عن الأمر، ومنه قول نابغة ذبيان:
على حين عاتبت المشيب على الصبا ... فقلت ألماً أصح والشيب وازع
وقول الآخر: