ومن لطائف ونكات الإتقان في علوم القرآن للسيوطي:
سورة فصلت
{وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (7) }
وليس من المشركين مزكّ، والنكتة: الحثّ للمؤمنين على أدائها، والتحذير من المنع، حيث جعل من أوصاف المشركين.
{فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36) }
قوله تعالى: {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف: 200] ، وفي فصلت: {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}
قال ابن جماعة: لأنّ آية الأعراف أوّلا، وآية فصّلت نزلت ثانيا، فحسن التعريف، أي: هو السّميع العليم الّذي تقدّم ذكره أوّلا عند نزوغ الشيطان.
{وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46) }
نفي المبالغة في الفعل لا يستلزم نفي أصل الفعل.
وقد أشكل على هذا آيتان: قوله تعالى: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} وقوله: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: 46] .
وأجيب عن الآية الأولى بأجوبة:
أحدها: أنّ ظلّاما وإن كان للكثرة لكنه جيء به في مقابلة: (العبيد) الذي هو جمع كثرة، ويرشحه أنه تعالى قال: {عَلَّامُ الْغُيُوبِ} [المائدة: 109] فقابل صيغة (فعّال) بالجمع.
وقال في آية أخرى: {عَالِمَ الْغَيْبِ} [الزمر: 46] فقابل صيغة (فاعل) الدالة على أصل الفعل بالواحد.
الثاني: أنّه نفى الظلم الكثير لينتفي القليل ضرورة لأنّ الذي يظلم إنما لانتفاعه بالظلم، فإذا ترك الكثير مع زيادة نفعه فلأن يترك القليل أولى.
الثالث: أنّه على النسبة، أي: بذي ظلم، حكاه ابن مالك عن المحققين.
الرابع: أنه أتى بمعنى (فاعل) لا كثرة فيه.
الخامس: أنّ أقل القليل لو ورد منه تعالى لكان كثيرا، كما يقال: زلّة العالم كبيرة.
السادس: أنّه أراد: ليس بظالم، ليس بظالم، ليس بظالم تأكيدا للنفي فعبّر عن ذلك ب {لَيْسَ بِظَلَّامٍ} .