67 -ثم ذكر من الدلائل على وجوده تعالى تكوين الإنسان من ابتداء النطفة إلى وقت الشيخوخة، فقال: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ ... } وعبارة زاده هنا: لما استدل على ثبوت الإله ووجوده بأربع من دلائل الآفاق، وهي الليل والنهار، والأرض والسماء، وبثلاث من دلائل الأنفس، وهي التصوير وحسن الصورة، ورزق الطيبات .. ذكر من دلائل الأنفس كيفية تكون البدن من ابتداء كونه نطفة إلى آخر الشيخوخة والموت، فقال: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ} الخ. انتهى.
أي: هو سبحانه وتعالى الإله الذي خلقكم وأوجدكم يا بني آدم {مِنْ تُرَابٍ} ؛
أي: في ضمن خلق أبيكم آدم من تراب؛ أي: خلق أباكم الأول - وهو آدم - من تراب وخلقه من تراب، يستلزم خلق ذريته منه. {ثُمَّ} خلقكم خلقًا تفصيليًا {مِنْ نُطْفَةٍ} ؛ أي: من منى، قال الراغب: النطفة: الماء الصافي، ويعبر بها عن ماء الرجل؛ أي: ماء الصلب يوضع في الرحم. كما قال ابن سينا:
لَا تُكْثِرَنَّ مِنَ الْجِمَاعِ فَإِنَّهُ ... مَاءُ الحَيَاةِ يُصَبُّ فِيْ الأَرْحَامِ
والمعنى: خلق أصلكم آدم من تراب، ثم خلقكم من نطفة نسلًا بعد نسل، أو خلق كل واحد منكم من التراب، بمعنى أن كل إنسان مخلوق من المني، وهو من الدم، وهو من الأغذية الحيوانية والنباتية، والحيوانية لا بد أن تنتهي إلى النباتية، وإلا لزم أن يتسلسل الحيوانيات إلى غير النهاية، والنبات إنما يتولد من الماء والتراب، أو خلق قالبكم في بدء أمركم من الذرة الترابية، التي استخرجها من صلب آدم، ثم أودعها في قطرة نطفة بنيه.