فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 392655 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: في عذاب القبر على الروح والبدن وهل عذاب القبر على الروح والبدن؟ أو على الروح دون البدن؟ أو على البدن دون الروح وهل يشارك البدن النفس في النعيم والعذاب، أم لا؟)

قال شمس الدين المنبجي:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - بعد أن سئل عن هذه المسألة فأجاب -: بل العذاب والنعيم على النفس والبدن جميعاً باتفاق أهل السنة والجماعة، تنعم النفس وتعذب منفردة، وتنعم وتعذب متصلة بالبدن، والبدن متصل بها، فيكون النعيم والعذاب عليهما في هذه الحال مجتمعين، كما تكون الروح منفردة عن البدن، منعمة أو معذبة.

وهل يكون العذاب والنعيم للبدن بدون الروح؟ هذا فيه قولان مشهوران لأهل الحديث والسنة وأهل الكلام، وفي المسالة أقوال شاذة ليست من أقوال أهل السنة والحديث.

قول من يقول إن النعيم والعذاب لا يكون إلا على الروح، وأن البدن لا ينعم ولا يعذب، وهذا يقوله الفلاسفة المنكرون لمعاد الأبدان، وهؤلاء كفار بإجماع المسلمين، ويقوله كثير من أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم الذين يقرون بمعاد الأبدان، ولكن يقولون: لا يكون ذلك في البرزخ، وإنما يكون عند القيام من

القبور، لكن هؤلاء ينكرون عذاب الأبدان في البرزخ فقط، ويقولون إن الأرواح هي المنعمة أو المعذبة في البرزخ، فإن كان يوم القيامة عذبت الروح والبدن معاً.

وهذا القول قاله طوائف من المسلمين من أهل الكلام وأهل الحديث وغيرهم، وهو اختيار ابن حزم، وابن مسرة، فهذا القول ليس من الأقوال الثلاثة الشاذة، بل هو مضاف إلى قول من يقر بعذاب القبر، ويقر بالقيامة، ويثبت معاد الأبدان والأرواح.

لكن هؤلاء لهم في عذاب القبر ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه على الروح فقط.

والثاني: أنه عليها، وعلى البدن بواسطتها.

الثالث: أنه على البدن فقط.

وقد يضم إلى ذلك قول من يثبت عذاب القبر، ويجعل الروح هي الحياة، ويجعل الفساد قول منكر عذاب الأبدان مطلقاً، وقول من ينكر عذاب البرزخ مطلقاً، والفلاسفة الإلهيون يقرون بذلك ينكرون معاد الأبدان.

فهؤلاء يقرون بمعاد الأبدان، لكن ينكرون معاد الأرواح ونعيمها وعذابها بدون الأبدان، وكلا القولين خطأ وضلال، لكن قول الفلاسفة أبعد من أقوال أهل الإسلام، وإن كان قد يوافقهم عليه من هو متمسك بدين الإسلام، بل من يظن أنه من أهل المعرفة والتصوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت