{وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (30) }
الجمهور: على أن هذا المؤمن هو الرجل القائل: {أتقتلون رجلاً} ، قص الله أقاويله إلى آخر الآيات.
لما رأى ما لحق فرعون من الخور والخوف، أتى بنوع آخر من التهديد، وخوفهم أن يصيبهم ما أصاب الأمم السابقة من استئصال الهلاك حين كذبوا رسلهم، وقويت نفسه حتى سرد عليه ما سرد، ولم يهب فرعون.
وقالت فرقة: بل كلام ذلك المؤمن قد تم، وإنما أراد تعالى بالذي آمن بموسى، عليه السلام، واحتجوا بقوة كلامه، وأنه جنح معهم بالإيمان، وذكر عذاب الآخرة وغير ذلك، ولم يكن كلام الأول الاعلانية لهم، وأفرد اليوم، إما لأن المعنى مثل أيام الأحزاب، أو أراد به الجمع، أي مثل أيام الأحزاب لأنه معلوم أن كل حزب كان له يوم.
و {الأحزاب} الذين تحزبوا على أنبياء الله.
{مثل دأب} ، قال ابن عطية: بدل.
وقال الزمخشري: عطف بيان.
وقال الزجاج: مثل يوم حزب ودأب عادتهم ودينهم في الكفر والمعاصي.
{وما الله يريد ظلماً للعباد} ، أي إن إهلاكه إياهم كان عدلاً منه، وفيه مبالغة في نفي الظلم، حيث علقه بالإرادة.
فإذا نفاه عن الإرادة، كأن نفيه عن الوقوع أولى وأحرى.
ولما خوفهم أن يحل بهم في الدنيا ما حل بالأحزاب، خوفهم أمر الآخرة فقال، تعطفاً لهم بندائهم: {يا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد} ، وهو يوم الحشر.
والتنادي مصدر تنادي القوم: أي نادى بعضهم بعضاً.
قال الشاعر:
تنادوا فقالوا أردت الخيل فارساً ... فقلت أعند الله ذلكم الردى