الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (38) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنِ الْمُؤْمِنِ بِاللَّهِ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ {وَقَالَ الَّذِي آمَنَ} مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ لِقَوْمِهِ: {يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ} [غافر: 38]
يَقُولُ: إِنِ اتَّبَعْتُمُونِي فَقَبِلْتُمْ مِنِّي مَا أَقُولُ لَكُمْ، بَيَّنْتُ لَكُمْ طَرِيقَ الصَّوَابِ الَّذِي تُرْشَدُونَ إِذَا أَخَذْتُمْ فِيهِ وَسَلَكْتُمُوهُ وَذَلِكَ هُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي ابْتَعَثَ بِهِ مُوسَى يَقُولُ: {إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ}
يَقُولُ لِقَوْمِهِ: مَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا الْعَاجِلَةُ الَّتِي عُجِّلَتْ لَكُمْ فِي هَذِهِ الدَّارِ إِلَّا مَتَاعٌ تَسْتَمْتِعُونَ بِهَا إِلَى أَجْلٍ أَنْتُمْ بَالِغُوهُ، ثُمَّ تَمُوتُونَ وَتَزُولُ عَنْكُمْ {وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ}
يَقُولُ: وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَهِيَ دَارُ الْقَرَارِ الَّتِي تَسْتَقِرُّونَ فِيهَا فَلَا تَمُوتُونَ وَلَا تَزُولُ عَنْكُمْ، يَقُولُ: فَلَهَا فَاعْمَلُوا، وَإِيَّاهَا فَاطْلُبُوا.
عَنْ قَتَادَةَ {وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ} «اسْتَقَرَّتِ الْجَنَّةُ بِأَهْلِهَا، وَاسْتَقَرَّتِ النَّارُ بِأَهْلِهَا»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (40) }
يَقُولُ: مَنْ عَمِلَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَلَا يُجْزِيهِ اللَّهُ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا سَيِّئَةً مِثْلَهَا، وَذَلِكَ أَنْ يُعَاقِبَهُ بِهَا؛ {وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى}
يَقُولُ: وَمَنْ عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا، وَائْتُمِرَ لَأَمْرِهِ، وَانْتَهَى فِيهَا عَمَّا نَهَاهُ عَنْهُ مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ {فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ}
يَقُولُ: فَالَّذِينَ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ يَدْخُلُونَ فِي الْآخِرَةِ الْجَنَّةَ.
عَنْ قَتَادَةَ {مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً} «أَيْ شِرْكًا»
السَّيِّئَةُ عِنْدَ قَتَادَةَ شِرْكٌ.
وَقَوْلُهُ: {يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ}
يَقُولُ: يَرْزُقُهُمُ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ مِنْ ثِمَارِهَا، وَمَا فِيهَا مِنْ نَعِيمِهَا وَلَذَّاتِهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ.
عَنْ قَتَادَةَ، {بِغَيْرِ حِسَابٍ} قَالَ: «لَا وَاللَّهِ مَا هُنَاكُمْ مِكْيَالٍ وَلَا مِيزَانٍ» . انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 20/}