فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 390904 من 466147

وقال الشيخ/ عبد الرحمن حَبَنَّكَة:

سورة غافر

{حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) }

ومن الصفات المتعدّدة الّتي اجتمع فيها الفصل والوصل قول الله عزّ وجلّ في سورة غافر: {حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) } .

إنَّ صفات {العزيز العليم غَافِرِ الذنب} جاءت منفصلة دون حرف عطف كما هو الأصلُ في الصفات.

وبعدها جاءت: {وَقَابِلِ التوب} صفة معطوفة بالواو على خلاف الأصل لغرضَ بلاغي، وهو فيما أرى دفع توهُّم المطابقة بين غُفْرانِ الذّنْبِ وقبول التوبة، فغفرانُ الذَّنْب قد يكون دون أن يتوبَ الْمذنِبُ من ذنبه، بل يسأل اللهَ الغفران فقط، أمّا قبولُ التوبةِ، بمعنى رجوعِ اللهِ إلى التائب من عباده بفيوضاتِ عطاءاته التي يُعْطِيها المتقين إذا كان منهم، أوَ الأبرار أو المحسنين إذا كان منهم، فهو شيءٌ آخر غير غفران الذنب.

وعاد النص بعد هذا إلى ذكر سائر الصفات دون عطف، وهذا من بدائع القرآن.

{الذين يَحْمِلُونَ العرش وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ... (7) }

إنّ عبارة {وَيُؤْمِنُونَ بِهِ} وَصْفاً للملائكةِ الذين يَحْمِلُون العرش، وللملائكة الذينَ من حول العرش من الإِطناب بالبسط، وذلك لأنَّ إيمانهم معلوم من نصوص سابقة التنزيل، ومن كونهم يُسبّحون بحَمْدِ رَبِّهم.

والغرض البلاغيّ من هذا الإِطناب إظهار شرف الإِيمان، والترغيبُ فيه، والإِشارة إلى أنّ تسبيحهم بحمد ربِّهم ثمرةٌ من ثمراتِ إيمانهم، وليس تسبيحاً جَبْرِياً كتسبيح السماوات والأرض والشجر والجماد، إذن فهم يملكون جهازاً يُفَكّر، وجهازاً يؤمن بالإِرادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت