وقرأ الجمهور: يا حسرتا ، بإبدال ياء المتكلم ألفاً ، وأبو جعفر: يا حسرتا ، بياء الإضافة ، وعنه: يا حسرتي ، بالألف والياء جمعاً بين العوض والمعوض ، والياء مفتوحة أو سانة.
وقال أبو الفضل الرازي في تصنيفه (كتاب اللوامح) : ولو ذهب إلى أنه أراد تثنية الحسرة مثل لبيك وسعديك ، لأن معناهما لب بعد لب وسعد بعد سعد ، فكذلك هذه الحسرة بعد حسرة ، لكثرة حسراتهم يومئذ ؛ أو أراد حسرتين فقط من قوت الجنة لدخول النار ، لكان مذهباً ، ولكان ألف التثنية في تقدير الياء على لغة بلحرث بن كعب. انتهى.
وقرأ ابن كثير في الوقف: يا حسرتاه ، بهاء السكت.
قال سيبويه: ومعنى نداء الحسرة والويل: هذا وقتك فاحضري.
والجنب: الجانب ، ومستحيل على الله الجارحة ، فإضافة الجنب إليه مجاز.
قال مجاهد ، والسدي: في أمر الله.
وقال الضحاك: في ذكره ، يعني القرآن والعمل به.
وقيل: في جهة طاعته ، والجنب: الجهة ، وقال الشاعر:
أفي جنب تكنى قطعتني ملامة ...
سليمى لقد كانت ملامتها ثناء
وقال الراجز:
الناس جنب والأمير جنب ...
ويقال: أنا في جنب فلان وجانبه وناحيته ؛ وفلان لين الجنب والجانب.
ثم قالوا: فرط في جنبه ، يريدون حقه.
قال سابق البربري:
أما تتقين الله في جنب عاشق ...
له كبد حرى عليك تقطع
وهذا من باب الكناية ، لأنك إذا أثبت الأمر في مكان الرجل وحيزه ، فقد أثبته فيه.
ألا ترى إلى قوله:
إن السماحة والمروءة والندى ...
في قبة ضربت على ابن الحشرج
ومنه قول الناس: لمكانك فعلت كذا ، يريدون: لأجلك ، وكذلك فعلت هذا من جهتك.
وما في ما فرطت مصدرية ، أي على تفريطي في طاعة الله.
{وإن كنت من الساخرين} ، قال قتادة: لم يكفه أن ضيع طاعة الله حتى سخر من أهلها.
وقال الزمخشري: ومحل وإن كنت النصب على الحال ، كأنه قال: فرطت وأنا ساخر ، أي فرطت في حال سخريتي. انتهى.