فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388905 من 466147

ويظهر أنه استئناف إخبار عن نفسه بما كان عليه في الدنيا ، لا حال.

{أو تقول لو أن الله هداني} : أي خلق في الهداية بالإلجاء ، وهو خارج عن الحكمة ، أو بالألطاف ، ولم يكن من أهلها فيلطف به ، أو بالوحي ، فقد كان ، ولكنه أعرض ، ولم يتبعه حتى يهتدي.

وإنما يقول هذا تحيراً في أمره ، وتعللاً بما يجدي عليه.

كما حكى عنهم التعلل بإغواء الرؤساء والشياطين ونحوه: لو هدانا الله لهديناكم.

انتهى ، وهو على طريقة الاعتزال.

وانتصب {فأكون} على جواب التمني الدال عليه لو ، أو على كرة ، إذ هو مصدر ، فيكون مثل قوله:

فما لك منها غير ذكرى وحسرة ...

وتسأل عن ركبانها أين يمموا

وقول الآخر:

للبس عباءة وتقر عيني ...

أحب إليّ من لبس الشفوف

والفرق بينهما أن الفاء إذا كانت في جواب التمني ، كانت أن واجبة الإضمار ، وكان الكون مترتباً على حصول المتمني ، لا متمنى.

وإذا كانت للعطف على كرة ، جاز إظهار أن وإضمارها ، وكان الكون متمني.

{بلى} : هو حرف جواب لمنفي ، أو لداخل عليه همزة التقرير.

ولما كان قوله: {لو أن الله هداني} وجوابه متضمناً نفي الهداية ، كأنه قال: ما هداني الله ، فقيل له: {بلى قد جاءتك آياتي} مرشدة لك ، فكذبت.

وقال الزمخشري: رد من الله عليه ومعناه: بلى قد هديت بالوحي.

انتهى ، جرياً على قواعد المعتزلة.

وقال ابن عطية: وحق بلى أن تجيء بعد نفي عليه تقرير ، وقوله: {بلى} جواب لنفي مقدر ، كأن النفس قالت: فعمري في الدنيا لم يتسع للنظر ، أو قالت: فإني لم يتبين لي الأمر في الدنيا ونحو هذا. انتهى.

وليس حق بلى ما ذكر ، بل حقها أن تكون جواب نفي.

ثم حمل التقرير على النفي ، ولذلك لم يحمله عليه بعض العرب ، وأجابه بنعم ، ووقع ذلك أيضاً في كلام سيبويه نفسه أن أجاب التقرير بنعم اتباعاً لبعض العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت