(فصل: في رد شبه بعض الملحدين)
قال الطوفي:
قال: وفي سورة الزمر: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ)
وذكر قول ابن عطية عن السدي:"استثنى جبريل وميكائيل وملك الموت، ثم أماتهم بعد".
قال:"فصرح في هذه المواضع: أن الملائكة مجسمة وأن لها أجنحة، وهي كما ينزهن عند العلماء: عقول بسيطة مجردة. والموت عند مفارقة الروح الجسد، ولا أجساد للملائكة".
قلت: جواب هذا كله سبق عند أول مكان ادعى تجرد الملائكة والشياطين عن المادة.
وبينا أن ذلك لا مذهب الأنبياء ولا الفلاسفة.
ثم يقال له: التجرد عن المادة إن كان صفة نقص وجب تنزيه الملائكة عنها لأنهم أولى بالكمال فيلزم أن يكونوا ذوي مادة، وإن كان صفة كمال. فالله سبحانه إن لم يكن متجرداً عن المادة فقد جعلتم الملائكة أكمل منه، وإن كان متجردًا عن المادة فقد جوزتم عليه التلبس بالمادة حيث اعتقدتم ثم اتحاد لاهوته بناسوت المسيح، أو جعلتم الثلاثة واحدًا.
وقد سبق جميع هذا. انتهى انتهى {الانتصارات الإسلامية، للطوفي} ...