[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي التفسير الموضوعي للسورة كاملة)
قال الشيخ محمد الغزالي:
سورة غافر
سورة المؤمن أولى السور السبع المبدوءة بهذين الحرفين"حم"، وتسمى الحواميم. قال ابن مسعود:"آل حم ديباج القرآن"! وقال ابن عباس:"إن لكل شيء لبابا، ولباب القرآن آل حم ..". والواقع أن المرء يشعر بالدهشة والتعجب لوفرة دلائل التوحيد فيها، وسرعتها إلى امتلاك زمام القلب. وهذه السورة بدأت بقوله تعالى"حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم". واسما العزيز والعليم من أسماء الله الحسنى، وآثارهما تمتد إلى الكتاب النازل من لدنه جل شأنه. قال ابن كثير أي تنزيل هذا القرآن من الله ذي العزة والعلم، فلا يرام جنابه، ولا يخفى عليه الذر وإن تكاثف حجابه!!"غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول". من سنن القرآن الجمع بين الوعد والوعيد، ليظل الإنسان محكوما بمشاعر الخوف والرجاء:"اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم". إن الإنسان محتاج دائما إلى منشطات الأمل وكوابح الغرور، فإن يأسه من النجاح يقوده إلى السقوط، واغتراره بما عنده يمنعه السبق. وقد حكى ابن كثير قال: كان رجل من أهل الشام ذو بأس يفد إلى عمر بن الخطاب، فافتقده عمر لما غاب عنه، فقالوا له، يا أمير المؤمنين تتابع فِي هذا الشراب!! فدعا عمر كاتبه، فقال اكتب: من عمر بن الخطاب إلى فلان بن فلان. سلام عليك. فإنى أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير". ثم قال لأصحابه: ادعو الله لأخيكم أن يقبل بقلبه"
ويتوب الله عليه. فلما بلغ الرجل كتاب عمر جعل يقرؤه ويردده ويقول: غافر الذنب وقابل التوب شديد