فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 390618 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير السمعاني:

سورة غافر

قَوْله تَعَالَى: {قَالُوا رَبنَا أمتنَا اثْنَتَيْنِ وأحييتنا اثْنَتَيْنِ}

الإماتة الأولى: هُوَ أَنهم كَانُوا نطفا فِي أصلاب الْآبَاء موتى، ثمَّ أحياهم بالخلق وَإِدْخَال الرّوح، ثمَّ يميتهم الْمَوْت الْمَعْلُوم الَّذِي لَا بُد من ذوقه، ثمَّ يحييهم يَوْم الْقِيَامَة.

وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة: أَن الْإِحْيَاء الأول حِين أخرجهم من صلب آدم وَأخذ عَلَيْهِم الْمِيثَاق، ثمَّ أماتهم بِالرَّدِّ إِلَى الأصلاب، ثمَّ أحياهم بِالْإِخْرَاجِ ثَانِيًا، ثمَّ يميتهم الْمَوْت الْمَعْرُوف.

«فإنْ قيلَ» : فَأَيْنَ الْحَيَاة فِي الْآخِرَة؟

قُلْنَا: المُرَاد على هَذَا القَوْل حياتان وموتتان فِي الدُّنْيَا سوى الْحَيَاة فِي الْآخِرَة.

وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن الإماتة الأولى هُوَ الْمَوْت الْمَعْرُوف، والإحياء الأول هُوَ الْإِحْيَاء فِي الْقَبْر للمسائلة، والإماتة الثَّانِيَة هِيَ الإماتة بعد الْإِحْيَاء فِي الْقَبْر، والإحياء الثَّانِيَة هِيَ الْإِحْيَاء للبعث.

قَوْله: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى}

«فإنْ قيلَ» : كَيفَ يتَصَوَّر هَذَا فِي عقل عَاقل أَن يقْصد صعُود السَّمَاء، وَذَلِكَ مُسْتَحِيل بِهَذِهِ الْحِيلَة؟

وَالْجَوَاب: أَن الْجَهْل فِي الْعَالم كثير، وَلَيْسَ هَذَا بأبدع من ادعائه الربوبية، وَهُوَ يعرف حَال نَفسه ويشاهدها.

قَوْله تَعَالَى: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ}

«فإنْ قيلَ» : كَيفَ يَسْتَقِيم هَذَا، وَلم يكن عِنْدهم علم أصلا؟

قُلْنَا: قد كَانَ فِي ظنهم أَنهم عُلَمَاء، فَسمى مَا عِنْدهم علما على ظنهم، وَكَانَ الَّذِي ظنوه أَن لَا بعث وَلَا جنَّة وَلَا نَار وَلَا حَيَاة بعد الْمَوْت.

وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة: أَن قَوْله: {فرحوا} يرجع إِلَى الرُّسُل، وَمعنى الْآيَة: فَرح الرُّسُل بِمَا عِنْدهم من الْعلم بِهَلَاك أعدائهم.

وَيُقَال: فرحوا بِمَا عِنْدهم من الْعلم أَي: رَضوا بِمَا عِنْدهم من الْعلم، وَلم يطلبوا الْعلم الَّذِي أنزلهُ الله على الْأَنْبِيَاء وقنعوا بِمَا عِنْدهم، وَهُوَ كَانَ جهلا على الْحَقِيقَة.

قَوله: {وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (85) }

أَي: هلك هُنَالك الْكَافِرُونَ.

«فإنْ قيلَ» : كَيفَ قَالَ {هُنَالك} وَهَذَا يَقْتَضِي أَلا يَكُونُوا فِي الْحَال خاسرين؟

وَالْجَوَاب: أَن الزّجاج قَالَ: كل كَافِر خاسر، إِلَّا أَنه إِذا رأى الْعَذَاب تبين لَهُ الخسران.

فَبِهَذَا الْمَعْنى قَالَ: {هُنَالك} وَالله أعلم. انتهى انتهى {تفسير السمعاني} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت