ومن لطائف ونكات تفسير ابن الجوزي:
سورة غافر
قوله تعالى: (وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ)
قال الأخفش: وإِنما قال: «ليأخُذوه» فجمع على الكلِّ، لأن الكلَّ مذكَّر ومعناه معنى الجماعة.
قوله تعالى: (لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ)
«فَإِنْ قِيلَ» : فهل يَخْفَى عليه منهم اليوم شيء؟.
فالجواب: أنْ لا، غير أن معنى الكلام التهديد بالجزاء وللمفسِّرين فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: لا يَخْفَى عليه ممّا عَمِلوا شيءٌ، قاله ابن عباس.
والثاني: لا يَستترونَ منه بجبل ولا مَدَر، قاله قتادة.
والثالث: أن المعنى: أَبْرَزهم جميعاً، لأنه لا يَخْفَى عليه منهم شيء، حكاه الماوردي.
قوله تعالى: (وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ)
وفي «بَعْض» ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها بمعنى «كُلّ» ، قاله أبو عبيدة، وأنشد للبيد:
تَرَّاكُ أَمْكِنَةٍ إِذا لَمْ أَرْضَها ... أوْ يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفوسِ حِمامُها
أراد: كُلَّ النفُّوس.
والثاني: أنها صِلَة، والمعنى: يُصِبْكم الذي يَعِدُكم، حُكي عن الليث.
والثالث: أنها على أصلها، ثم في ذلك قولان أحدهما: أنه وعدهم النجاةَ إن آمنوا، والهلاكَ إن كفروا، فدخل ذِكْر البعض لأنهم على أحد الحالين.
والثاني: أنه وعدهم على كفرهم الهلاك في الدنيا والعذاب في الآخرة، فصار هلاكُهم في الدنيا بعضَ الوَعْد، ذكرهما الماوردي.
قال الزجاج: هذا باب من النظر يذهب فيه المُناظِر إلى إلزام الحُجَّة بأيسر ما في الأمر، وليس في هذا نفي إصابة الكلِّ، ومثله قول الشاعر:
قَدْ يُدْرِكُ المُتَأَنِّي بَعْضَ حَاجَتِهِ ... وَقَدْ يَكُونُ مِنَ المُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ