وإنما ذكر البعض ليوجبَ الكلَّ، لأن البعض من الكلّ، ولكن القائل إذا قال: أقل ما يكون للمتأني إدراك بعض الحاجة، وأقل ما يكون للمستعجل الزَّلل، فقد أبان فَضْلَ المتأنِّي على المستعجِل، بما لا يَقْدِر الخصم أن يدفعه، فكأنَّ المؤمن قال لهم: أَقَلْ ما يكون في صِدقه أن يُصيبَكم بعضُ الذي يَعِدُكم وفي بعض ذلك هلاككم، قال: وأما بيت لبيد: فإنه أراد ببعض النفوس: نَفْسَه وحدها.
قوله تعالى: (كَذلِكَ يَطْبع عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ)
قرأ أبو عمرو: «على كلِّ قلبٍ» بالتنوين، وغيرُه من القرّاء السبعة يُضيفه.
وقال أبو علي: المعنى: يطبع على جملة القلب من المتكبِّر.
واختار قراءة الإِضافة الزجاج، قال: لأن المتكبِّر هو الإِنسان لا القلب.
«فَإِنْ قِيلَ» : لو كانت هذه القراءة أصوب لتقدَّم القلبُ على الكُلِّ؟
فالجواب: أن هذا جائز عند العرب، قال الفراء: تقدُّم هذا وتأخُّره واحد، سمعتُ بعض العرب يقول: هو يرجِل شعره يومَ كل جمعة، يريد: كلَّ يوم جمعة، والمعنى واحد.
وقد قرأ ابن مسعود وأبو عمران الجوني: «على قلبِ كلِّ متكبِّر» بتقديم القلب.
قوله تعالى: (وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ)
«فَإِنْ قِيلَ» : كأنهم لم يكونوا خاسرين قبل ذلك؟
فعنه جوابان.
أحدهما: أن «خسر» بمعنى «هلك» ، قاله ابن عباس.
والثاني: أنه إنما بيَّن لهم خُسرانهم عند نزول العذاب، قاله الزّجّاج. انتهى انتهى {زاد المسير في علم التفسير} ...