وقال الأخفش:
سورة (غافر)
{حم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لاَ إله إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ}
قال {حم} {تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} {غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ} فهذا على البدل لأن هذه الصفة. وأما {غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ} فقد يكون معرفة لأنك تقول: هذا ضاربُ زيدٍ مُقْبِلاً"اذا لم ترد به التنوين. ثم قال {ذِي الطَّوْلِ} فيكون على البدل وعلى الصفة ويجوز فيه الرفع على الابتداء والنصب على خبر المعرفة الا في {ذِي الطَّوْلِ} فإنه لا يكون فيه النصب على خبر المعرفة لأنه معرفة. و"التَوْبُ"هو جماعة التَوْبَةِ ويقال"عَوْمَةٌ"و"عَوْمٌ"في"عَوْمِ السَّفِينَةِ"وقال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد الخامس والستون بعد المئتين] :"
[165] عَوْم السَّفِينِ فَلَمَّا حالَ دُونَهُمُ * فَيْدُ القُرَيَّاتِ فالفِتْكَانُ فالكَرَمُ
{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ}
قال {وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ} فجمع على"الكُلَّ"لأن"الكُلَّ"مذكر معناه معنى الجماعة.
{وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ}
وقال {وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} أي: لأَِنَّهُم أَوْ بِأَنَّهم وليس {أَنَّهُمْ} في موضع مفعول. ليس مثل قولك"أَأَحَقَّت أنهم"لو كان كذلك كان أَحَقَّتْ أَنَّهُمْ*.