[سورة الزمر (39) : الآيات 32 إلى 35]
(فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ(32)
(1) مثوى: مقام أو منزل.
(2) جاء بالصدق: كناية عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء برسالة الله وقرآنه وأصحابه الذين صدقوا به.
عبارة الآيات واضحة. وقد تضمنت تقريرا تنديديا بأنه ليس من أحد أشد ظلما وجناية على نفسه ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه وهو القرآن ورسول الله صلى الله عليه وسلم. وبأنه من الطبيعي أن تكون جهنم مثواه. ثم تقريرا تنويهيا بالمقابلة بمن جاء بالصدق وصدق به الذين هم المتقون والذين من الطبيعي أن يكون لهم عند الله ما يشتهون ويشاءُون لأن هذا هو جزاء المحسنين عنده. ولسوف يكفر الله عنهم أسوأ ما فرط منهم من ذنوب ويغفرها ويجزيهم أجرهم بأحسن ما عملوا جزاء استجابتهم وتصديقهم وتقواهم.
ولقد روى المفسرون أقوالا عديدة عن علماء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعيهم في المقصود بمن جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ منها أن الأول جبريل
والثاني النبي صلى الله عليه وسلم ومنها أن الأول النبي صلى الله عليه وسلم والثاني أبو بكر ومنها أن الأول النبي صلى الله عليه وسلم والثاني علي. وهذه الرواية انفرد فيها الطبرسي الذي عزاها إلى ابن عباس وقال إنها المروية عن أئمة الهدى من آل محمد. ومنها أن الأول النبي صلى الله عليه وسلم والثاني كل مصدق مؤمن إلى يوم القيامة.